مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

39

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وعلى هذا فالمحقّق والعلّامة الحلّيان من القائلين بالقول الأوّل لا الثالث . 4 - ردّ شهادة الرجل على من يبغضه : مع افتراض حرمة البغض المتقدّم - على ما مرّ تفصيله - فمن الواضح الحكم بردّ الشهادة للمبغض ؛ لفرض فسقه في هذه الحال ؛ إذ معه يختلّ شرط العدالة التي هي الأساس في باب الشهادة . أمّا لو فرض عدم الحرمة كما لو كان الشخص المشهود عليه غير مؤمن أو قيل بكراهة بغض المؤمن فالشاهد عادل ، ولكن مع ذلك لا تقبل شهادته عليه ، وذلك للتهمة الحاصلة من جانب البغض والعداوة ، كسائر موارد التهمة التي تردّ بها الشهادة . نعم ، إنّما تردّ الشهادة على العدوّ لا له ؛ إذ لا تهمة في الشهادة للعدوّ ، كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 1 » . قال العلّامة الحلّي : « ولا تقبل شهادة العدوّ على عدوّه ، وتقبل له » « 2 » . وقال الشهيد الثاني : « من أسباب التهمة العداوة الدنيويّة ، فلا تقبل شهادة العدوّ على عدوّه عندنا ، وعند أكثر العامّة » « 3 » . نعم ، صريح بعضهم - كما مرّ عن العلّامة الحلّي - تقييد العداوة بالدنيويّة ، فلا بأس بالدينيّة وعُلّل بأنّها طاعة وقربة ، بل هي واجبة « 4 » . وقال المحقّق الأردبيلي : « فإنّ العداوة حينئذٍ للّه ، فلا معنى حينئذٍ لإضراره له بما لا يرضى اللّه وبمعصيته ، وهو ظاهر ، ولعموم أدلّة قبول الشهادة مطلقاً ، وإنّما خرج منه العداوة الدنيوية بالإجماع . . . ولأنّ الدليل الذي يدلّ على عدم القبول هو ردّ شهادة الخصم الموجود في الروايات ، مثل : روايتي أبي بصير « 5 » وعبد اللّه [ بن سنان ] « 6 » . . . والمتبادر منه العدوّ في الدنيا لا الدين . . . » « 7 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : تهمة ، شهادة ، عداوة )

--> ( 1 ) انظر : المبسوط 5 : 581 ، 600 . الغنية : 440 . السرائر 2 : 119 . ( 2 ) القواعد 3 : 497 . ( 3 ) المسالك 14 : 191 . ( 4 ) المبسوط 5 : 581 . ( 5 ) الوسائل 27 : 373 ، ب 30 من الشهادات ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 27 : 373 ، ب 30 من الشهادات ، ح 1 . ( 7 ) مجمع الفائدة 12 : 389 .