مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

37

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لأنّه أتى ما أجمع المسلمون على تحريمه » « 1 » . وظاهره عدم حرمة نفس البغض حتى مع الإظهار . بل ذهب الفاضل النراقي إلى عدم معقوليّة حرمته ، حيث قال : « التحقيق : أنّ العداوة القلبيّة ليست أمرا اختيارياً تترتّب عليها معصية ، وكذا السرور بالمساءة والمساءة بالسرور ، فإنّ من قتل ولد شخصٍ أو هتك عرضه . . . يسرّ بمساءته ويغتمّ بسروره . . . وليس ذلك السرور والمساءة أمرا يكون تحت اختياره حتى يكلّف بعدمه ، بل ربّما لا يرضى بتلك المسرّة والمساءة لنفسه ، ويجاهد في دفعهما ، ولكنّه يحتاج إلى زمان طويل ومجاهدة عظيمة . وما ورد في ذمّ العداوة والبغض فالمراد أنّهما صفتان ذميمتان - كالجبن وحبّ الدنيا - تجب المجاهدة في دفعهما ، وجعلهما من المعاصي إنّما هو إذا أظهر آثارهما وفعل ما يوجب ضرر العدوّ لا مطلقاً ، وحينئذٍ فلا شكّ في الخروج عن العدالة إن أظهرها بكبيرة أو فعل صغيرة . . . » « 2 » . وظاهر كلامه أنّ مجرّد إظهار البغض في اللسان أو الوجه ليس بحرام . القول الثالث : الحرمة مع الإظهار وعدمها بدون الإظهار ، وهذا القول يمكن استظهاره من عبارة كشف اللثام في أسباب التهمة المانعة من قبول الشهادة ، حيث ذكر العداوة وقال : « والدنيوية تمنع ، سواء تضمّنت فسقاً - كما إذا قذف المشهود عليه أو ضربه ، أو اغتابه بلا سببٍ مبيح لذلك ، أو أظهر البِغضة له - أو لا ، كما إذا قذفه المشهود عليه أو ضربه أو آذاه بحيث علمت عداوته له وإن لم يظهرها ، وإنّما لا تقبل شهادة العدوّ على عدوّه ، وتقبل له إذا لم تتضمّن العداوة فسقاً » « 3 » . وقال المحقّق النجفي - بعد ما مرّ من عبارة الشرائع « 4 » - : « فيمكن أن يقال : إنّ التظاهر بهما [ الحسد وبغضة المؤمن ] محرّم ، ويؤيّده ما تسمعه من الأصحاب من عدم اقتضاء العداوة الدنيوية - المفسّرة

--> ( 1 ) المبسوط 5 : 592 . ( 2 ) مستند الشيعة 18 : 245 - 246 . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 309 . ( 4 ) الشرائع 4 : 128 .