مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

33

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

« وهو يعلم أنّكم تتولّونا وتبرؤون من أعدائنا » ، وقال : « من أشبع عدوّاً لنا فقد قتل وليّاً لنا » « 1 » . وما سيجيء من بعضهم من عدم حرمة بغض المؤمن ناظر إلى غير هذه الصورة . وأمّا الصورة الثانية : وهي بغض المؤمن لفسقه ، فالظاهر عدم الخلاف والإشكال في جوازه وعدم حرمته ، بل استحبابه ؛ إذ هو من مصاديق الأخبار الواردة في الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، وفي الحقيقة المبغوض إنّما هو فسقه وعصيانه والذنب الصادر منه ، لا نفسه بما هو شخص مؤمن باللّه تعالى ، فهو محبوب من جهة إيمانه ومبغوض من جهة فسقه وعمله . فما سيجيء من بعض الكلمات في حرمة بغض المؤمن ، وأنّه موجب لانتفاء العدالة ناظر إلى غير هذه الصورة أيضا . وأمّا الصورة الثالثة : وهي بغض المؤمن لا لإيمانه ولا لفسقه ، بل لما هو الغالب المتعارف بين الناس من الخصومات الدنيوية المالية وغيرها ، فالمستفاد من كلمات الفقهاء فيه أقوال ثلاثة : الأوّل : الحرمة ، سواء أظهره أم لا ، قال المحقّق الحلّي : « الحسد معصية ، وكذا بغضة المؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة » « 2 » . وقال الشهيد الثاني معلّقاً على كلام المحقّق الحلّي : « لا خلاف في تحريم هذين الأمرين ، والتهديد عليهما في الأخبار « 3 » مستفيض ، وهما من الكبائر ، فيقدحان في العدالة مطلقاً « 4 » ، وإنّما جعل التظاهر بهما قادحاً ؛ لأنّهما من الأعمال القلبيّة ، فلا يتحقّق تأثيرهما في الشهادة إلّا مع إظهارهما وإن كانا محرّمين بدون الإظهار » « 5 » . وهذا منه تصريح بالإطلاق . وقد استدلّ له بالنصوص الآمرة بالتحابّ والتعاطف والناهية عن التعادي

--> ( 1 ) الوسائل 29 : 133 ، ب 68 من القصاص في النفس ، ح 2 . ( 2 ) الشرائع 4 : 128 . وانظر : القواعد 3 : 495 . التحرير 5 : 251 . ( 3 ) انظر : الوسائل 12 : 238 ، 260 ، ب 136 ، 144 من أحكام العشرة ، و 15 : 365 ، ب 55 من جهاد النفس . ( 4 ) أي حتى مع عدم التظاهر . ( 5 ) المسالك 14 : 184 .