مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
17
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فإنّ المستفاد منها نجاسة الأبوال ، وأمّا الأرواث فلم يرد فيها خبر يدلّ على نجاستها ، فتكون طاهرة على الأصل . وأجيب عنها : أوّلًا : بما تقدّم في القول الثاني . وثانياً : بعدم القول بالفصل « 1 » ، بل الإجماع على عدم الفصل « 2 » . وثالثاً : بإعراض الفقهاء عن هذه الأخبار ، ولزوم حملها على رجحان الاجتناب ؛ جمعاً بينها وبين غيرها . ورابعاً : بلزوم العسر والحرج المنفيّان بالاجتناب عنها مع كثرة الابتلاء كما تقدّم ، وموافقتها لأكثر العامة ، فتحمل على التقية « 3 » . قال المحقّق النجفي : « واقتصار بعضها على البول كاقتصار آخر على الروث غير قادح بعد الإجماع المحكي في المصابيح ، وظاهر كشف اللثام أو صريحه كما عن غيره - إن لم يكن محصّلًا - على عدم القول بالفصل . وهي وإن كان في مقابلها أخبار فيها الصحيح والموثّق وغيرهما تضمّنت الأمر بغسل الثوب من أبوال الثلاثة ، بل ومطلق الدابّة . . . لكنّها لمكان القطع بعدم غفلة الأصحاب عنها - إذ هي بمرأى منهم ومسمع وقد خرجت من بين أيديهم مع فقد الدلالة في بعضها والجابر لآخر ، بل وجميعها بناءً على عدم استلزام الأمر بالغسل النجاسة ، وموافقتها لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ، واشتمال بعضها على مطلق الدوابّ مع البغال والحمير ممّا علم عدم إرادة وجوب الغسل عنه ، وآخر على النضح من بول البعير والشاة المقطوع بإرادة الندب منه . . . إلى غير ذلك من الأمارات الكثيرة القاضية بعدم إرادة الوجوب من تلك الأوامر - أعرض الأصحاب عنها ورجّحوا غيرها عليها ، فحملوا الأمر فيها على إرادة التخلّص عن الكراهة » « 4 » . وخامساً : بالسيرة المستمرّة من زمن الأئمّة عليهمالسلام إلى زماننا هذا على عدم تجنّب أبوالها . قال السيّد الخوئي : « ويقتضي الحكم
--> ( 1 ) كشف اللثام 1 : 419 . وانظر : مهذب الأحكام 1 : 294 - 296 . ( 2 ) مستند الشيعة 1 : 150 . جواهر الكلام 6 : 86 . ( 3 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 150 - 151 . ( 4 ) جواهر الكلام 6 : 86 - 88 .