مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

14

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أو كثيراً ، وأنّ البئريّة والنابعيّة هل لها دخالة في الاعتصام أم لا ؟ ولذا حكم بعضهم باعتصامه ولو كان قليلًا ، وحكم آخرون بتنجّسه بمجرّد الملاقاة ولو كان كرّاً كما سيأتي . والحكم فيه أنّه يتنجّس بملاقاة النجس إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة ، من اللون والطعم والرائحة ، كسائر المياه المطلقة ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، بل عليه النصّ والإجماع « 1 » . فإنّ الماء المطلق بجميع أقسامه يتنجّس فيما إذا تغيّر بسبب ملاقاة النجاسة أحد أوصافه : اللون والطعم والرائحة كما صرّح بذلك بعضهم « 2 » . وإنّما الكلام في تنجّسه بمجرّد ملاقاة النجاسة ومن دون تغيّر في الأوصاف ، وفيه أقوال ثلاثة : الأوّل : التنجّس مطلقاً ، أي سواء كان كرّاً أم لا . وهذا القول نسبه الشيخ الأنصاري إلى أكثر القدماء وبعض المتأخّرين ، كالصدوقين والمفيد والسيّد والشيخ وابن زهرة وسلّار وابن إدريس الحلّي وابن سعيد والمحقّق الحلّي والشهيدين الأوّل والثاني ، بل عن أمالي الصدوق : أنّه من دين الإمامية « 3 » . وفي الانتصار : أنّه « ممّا انفردت به الإماميّة » « 4 » . وفي شرح الجمل دعوى الإجماع « 5 » عليه ، بل في كشف الرموز : « ممّا يدلّ على نجاسته فتوى الفقهاء من زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا بالنزح » « 6 » .

--> ( 1 ) قال المحقّق الحلّي : « وأمّا ماء البئر فإنّه ينجس بتغيّره بالنجاسة إجماعاً » . الشرائع 1 : 13 . وقال العلّامة الحلّي : « إن وقعت فيه وغيّرت أحد أوصافه الثلاثة نجس إجماعاً » . نهاية الإحكام 1 : 235 . وقال الفاضل الأصفهاني : « إجماعاً ونصّاً » . كشف اللثام 1 : 276 . وقال الشيخ الأنصاري : « إجماعاً نصّاً وفتوىً » . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 195 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 95 - 96 . تحرير الوسيلة 1 : 10 . م 4 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 16 - 17 . ( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 195 . ( 4 ) الانتصار : 89 . ( 5 ) شرح جمل العلم والعمل : 56 . ( 6 ) كشف الرموز 1 : 49 .