مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

63

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قبل الجزية من أهل الذمّة على أن لا يأكلوا الربا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ، ولا ينكحوا الأخوات ، ولا بنات الأخ ، ولا بنات الأخت ، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمّة اللَّه وذمّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم » ، قال : « وليست لهم اليوم ذمّة » « 1 » ، وهو ظاهر في اعتبار ذلك في أصل العقد « 2 » . إلّاأنّ ظاهر الرواية اشتراط النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم ذلك في عقد الذمّة ، لا أنّه شرط في صحّة العقد ، كما أنّ ظاهرها عدم فعلهم لتلك المحرّمات مطلقاً ، أي حتى في بيوتهم لا مجرّد عدم التظاهر بها . وقد ذهب الشيخ الطوسي في المبسوط والخلاف « 3 » إلى عدم بطلان عقد الذمّة بعدم التزامهم بهذا الشرط حتى لو كان مذكوراً في العقد ، وإنّما تجري عليهم أحكام الإسلام من حدٍّ أو تعزير . وهذا هو مقتضى القاعدة ؛ لأنّ الاشتراط في ضمن عقد الذمّة لا يرجع إلى تعليق العقد على الشرط ، بل حاله حال الشروط في ضمن العقود يوجب حقّ الفسخ والخيار لا انتقاض العقد ، إلّاأنّ ظاهر كلمات الفقهاء وتعبيراتهم تحقّق الانتقاض بذلك ، وكأنّ عقد الذمّة معلّق على عدم نقض شروطه ، ويكون صحّة التعليق فيه بدليل خصوصية ، خلافاً للشروط في سائر العقود . وأمّا ثبوت التعزير والحدّ فهو مقتضى القاعدة وإطلاق أدلّتها كلّما توفّرت شروطها العامّة والخاصّة . ه - عدم إظهار معالم دينهم أو رفع بيوتهم : ذكر الفقهاء أنّ من شروط عقد الذمّة : أن لا يحدثوا كنيسةً ، ولا يضربوا ناقوساً ، ولا يطيلوا بناءً ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، فإن خالفوا عزّروا كما صرّح به غير واحد « 4 » ، بل يظهر من بعضهم المفروغية عنه « 5 » . وذكر غير واحد أنّه لو كان تركه مشروطاً في العهد انتقضت الذمّة « 6 » ، بل

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 124 - 125 ، ب 48 من جهاد العدو ، ح 1 ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 270 ( 3 ) المبسوط 1 : 590 ، 591 . الخلاف 5 : 553 ، م 22 ( 4 ) المبسوط 1 : 591 . الشرائع 1 : 330 . الدروس 2 : 34 ( 5 ) استظهر ذلك في جواهر الكلام 21 : 270 ( 6 ) الشرائع 1 : 330 . المنتهى 2 : 969 ( حجرية )