مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
363
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الحنث إلّاإذا تساوى فعل المحلوف عليه وتركه أو كان فعله أرجح ، وأمّا لو كان تركه أرجح - كما في المقام ، حيث يكون الوطء بعد مدّة التربّص واجباً ولو تخييراً - جازت مخالفته ، ولا كفّارة . وأجيب عنه بأنّ يمين الإيلاء تخالف سائر الأيمان في هذا المعنى ، ومن ثمّ انعقد ابتداءً وإن كان تركه أرجح بل واجباً ، فلا وجه لإلحاقه بسائر الأيمان في جميع الأحكام . والأصل استصحاب هذا الحكم ، بل الدليل الدالّ على وجوب الكفّارة مع الحنث يشمله ، فلا وجه لتخصيص هذا الفرد من بين أفراد الإيلاء بنفي الكفّارة وإخراجه عن إطلاق الأدلّة « 1 » . ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا كان الوطء واقعاً في المدّة التي يتناولها الحلف بترك الوطء - ولو كان خارجاً عن مدّة التربّص - وأمّا إذا كان الوطء خارجاً عن ظرف الحلف ، كما إذا كان الحلف قد تعلّق بترك وطء الزوجة خمسة أشهر ، وكان الفيء بالوطء بعد الخمسة ، فلا كفّارة قطعاً ؛ لعدم تحقّق الحنث بوجه ، ولذلك قيّد الشهيد أصل النزاع السابق بكون الوطء في المدّة التي يتناولها اليمين « 2 » . كما أنّه لابدّ في تعلّق الكفّارة من كون الوطء بتعمّد واختيار ، وأمّا إذا وطأ ساهياً أو مجنوناً ، أو اشتبهت المرأة بغيرها من حلائله فوطأها ، أو نحو ذلك من الأحوال التي لا يكون المؤلي فيها عامداً ، فلا كفّارة في هذا الوطء ، كما صرّح به بعضهم « 3 » ، بل في الجواهر نفي الخلاف فيه « 4 » . واستدلّ له بعدم تحقّق الحنث ؛ لعدم التقصير والتعمّد « 5 » ، فيندرج تحت عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان . . . » « 6 » . بل قال المحقّق النجفي : « من المعلوم أنّ المراد من اليمين الالتزام بمقتضاها ،
--> ( 1 ) المسالك 10 : 151 . جواهر الكلام 33 : 324 ( 2 ) المسالك 10 : 150 - 151 ( 3 ) المبسوط 4 : 158 - 159 . القواعد 3 : 180 . المسالك 10 : 153 . الروضة 6 : 173 ( 4 ) جواهر الكلام 33 : 324 ( 5 ) المسالك 10 : 153 . جواهر الكلام 33 : 324 ( 6 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1