مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
254
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
كان بمنى . . . » « 1 » ، بل ادّعي عليه إجماع علمائنا « 2 » . والدليل عليه بعض الروايات : منها : رواية معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صيام أيّام التشريق ، فقال : « أمّا بالأمصار فلا بأس به ، وأمّا بمنى فلا » « 3 » . ومنها : روايته الأخرى عنه عليه السلام أيضاً قال : « إنّما نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن صيامها [ أيّام التشريق ] بمنى ، فأمّا بغيرها فلا بأس » « 4 » . ومنها : رواية زياد بن أبي الحلّال ، قال : قال لنا أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيّام . . . » « 5 » . ومنها : الرواية المتقدّمة المشتملة على بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا لينادي في الناس أيّام منى : « ألا لا تصوموا ، فإنّها أيّام أكل وشرب » « 6 » . ثمّ إنّ هذا التحريم يختصّ بمن كان بمنى كما دلّت عليه الأخبار السابقة ، بلا خلاف فيه كما ادّعي « 7 » ، وهو المراد من إطلاق من أطلق كما صرّح به العلّامة الحلّي « 8 » ، وإنّما الخلاف في اعتبار كونه ناسكاً أيضاً أم لا ؟ ظاهر بعض الكلمات التقييد به « 9 » ، لكنّه قول نادر « 10 » ؛ لخلّو الأخبار عنه « 11 » . قال السيّد اليزدي في الصيام المحظور : « الثاني : صوم أيّام التشريق ، وهي . . . لمن كان بمنى ، ولا فرق على الأقوى بين الناسك وغيره » « 12 » . وقال السيّد الخوئي : « يحرم صوم العيدين وأيّام التشريق لمن كان بمنى ، ناسكاً كان أم لا » « 13 » . وقد مرّت بعض الكلمات آنفاً ، وكلّها خالية عن هذا القيد . ولعلّ من قيّده بذلك حمل إطلاق الأخبار على الغالب ؛ لأن الغالب فيمن كان بمنى كونه ناسكاً . وقد استجود هذا الوجه المحدّث البحراني « 14 » . هذا ، وهناك بحث آخر هنا وهو أنّ حرمة الصوم أيّام التشريق هل يستثنى منها صوم كفّارة القتل - وهو صوم شهرين متتابعين - في الأشهر الحرم أم لا ؟ ذهب بعضهم إلى الاستثناء ؛ جمعاً بين
--> ( 1 ) الشرائع 1 : 209 ( 2 ) المعتبر 2 : 713 . التذكرة 6 : 209 ( 3 ) الوسائل 10 : 516 ، ب 2 من الصوم المحرّم والمكروه ، ح 1 ( 4 ) الوسائل 10 : 517 ، ب 2 من الصوم المحرّم والمكروه ، ح 2 ( 5 ) الوسائل 10 : 518 ، ب 2 من الصوم المحرّم والمكروه ، ح 9 ( 6 ) الوسائل 10 : 518 ، ب 2 من الصوم المحرّم والمكروه ، ح 10 ( 7 ) الحدائق 13 : 390 ( 8 ) المختلف 4 : 286 ( 9 ) القواعد 1 : 381 ( 10 ) الرياض 5 : 470 ( 11 ) انظر : الحدائق 13 : 390 ( 12 ) العروة الوثقى 3 : 662 ( 13 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 288 ، م 1067 ( 14 ) الحدائق 13 : 390