مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

161

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

سطحية مجملة ، فيعرف فرق البيع عن الشراء ، ويفهم تعادل القيم وتفاوتها . ولهذا فالطفل في مرحلة الطفولة وقبل أن يصل إلى هذا الوعي والتمييز يعتبر غير مميز حتى وإن كان له إدراك وتمييز في كثير من الأمور الطبيعية . وليس لمبدأ هذه المرحلة سنّ معيّنة من عمر الإنسان أو علامة طبيعية فيه ، فهي تختلف باختلاف شخصية الطفل ومؤهّلاته العقلية والجسدية والبيئية ، فإنّ كلّ تلك العوامل مؤثّرة في سرعة الوصول إلى هذه المرحلة . ويشهد لذلك ما رواه معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام في كم يؤخذ الصبي بالصلاة ؟ فقال : « فيما بين سبع سنين وستّ سنين . . . » « 1 » ، وغيرها من الروايات « 2 » . وتحصل للإنسان في هذه المرحلة أهلية لُامور أخرى مضافاً إلى ما تقدّم في مرحلة الطفولة . وقد بحث الفقهاء أهلية الصبي المميّز في أقواله وأفعاله ؛ فإنّها تارة تكون من أصول الدين وأخرى من فروعه ، وما يكون من فروع الدين تارة لا يحتاج إلى القصد وأخرى يحتاج إليه ، وما يحتاج إلى القصد تارةً يكون في العبادات وأخرى في المعاملات « 3 » : 1 - أهلية الصبي المميّز لقبول الإسلام منه : وقع الخلاف في أهلية الصبي المميّز لقبول الإسلام منه على قولين : الأوّل : أنّه يحكم بإسلامه إذا أقرّ بالشهادتين وأظهر الإسلام ويخرج بذلك عن تبعيته للأبوين الكافرين « 4 » . واستدلّ له بأنّ الإسلام يدور مدار الإقرار بالشهادتين ، وبذلك يحرم ماله ودمه ، والروايات الدالّة على ذلك متظافرة ، فإنّ إطلاق هذه الروايات يشمل البالغ وغيره ، فلا ينبغي الإشكال في قبول إسلام الصبي المميّز والحكم بترتّب أحكام الإسلام عليه ؛ لأنّ المدار في ذلك إنّما هو إظهار الشهادتين . بل قد يكون بعض الأطفال أقوى إيماناً من أكثر البالغين ومتمكّناً من الاستدلال على وجود الصانع وإرساله الرسل وإنزاله الكتب على نحو لا يتمكّن منه إلّاالخواص . نعم ، لا تترتّب الأحكام الإلزامية على صغارهم وإن كانوا مميّزين ، وهكذا الطفل المسلم إذا ارتدّ عن دينه ، وذلك لرفع القلم عن الصبيّ حتى يحتلم . وبالجملة ، إنّ مقتضى الإطلاقات هو الحكم بإسلام الصبي المميّز إذا أظهر الإسلام ، كما أنّ مقتضاها هو الحكم بكفر ولد المسلم إذا أظهر الكفر وكان مميّزاً . نعم ، لا يحكم عليه بأحكام الارتداد لرفع القلم عنه « 5 » .

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 18 ، ب 3 من أعداد الفرائض ، ح 1 ( 2 ) انظر : الوسائل 4 : 18 ، ب 3 من أعداد الفرائض ( 3 ) انظر : التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 297 ( 4 ) انظر : الخلاف 3 : 591 ، م 20 . الدروس 3 : 79 . مجمع الفائدة 10 : 410 . العروة الوثقى 1 : 273 ، م 3 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 234 ( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 231 - 237