مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

36

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالإجزاء وعدم وجوب الإتيان عليه مرّة ثانية ، وإنّما وقع الكلام في أنّ موضوع الحكم بالإجزاء هل هو العمل الصحيح عنده وعندنا ، أو الصحيح في مذهبه والفاسد في مذهبنا ، أو الفاسد عند الجميع ، أو الصحيح في مذهبنا والفاسد عنده ؟ ففي المقام أربعة احتمالات : الأوّل : أن يكون العمل الذي أتى به المخالف مطابقاً لمذهبه ومذهبنا جميعاً ، ففي مثله يحكم بالإجزاء ، بدعوى أنّ الأخبار ناظرة إلى تصحيح عمله من جهة فقدان الولاية ، أمّا بالنسبة إلى سائر الشرائط فلابدّ أن يكون واجداً لها ، فإذا كان العمل فاسداً من غير جهة الولاية فلا تشمله النصوص . ويرد عليه : أنّه يستلزم حمل النصوص الكثيرة على الفرد النادر جدّاً ، أو على ما لا يتّفق في الخارج أصلًا ؛ إذ من المستبعد جدّاً أن يأتي المخالف بعمل صحيح يطابق مذهبه ومذهبنا معاً . الاحتمال الثاني : أن يكون مورد النصوص العمل الصحيح عنده والفاسد عندنا ، وهذا هو القدر المتيقّن من الروايات الدالّة على الإجزاء . الاحتمال الثالث : أن يكون العمل الصادر من المخالف فاسداً عند الجميع ، كما لو طاف ستّة أشواط ، أو لم يقف في المشعر أصلًا ، ونحو ذلك . وربما يقال بشمول الأخبار لذلك ؛ لأنّ الحكم بالإجزاء منّة من اللَّه تعالى ، ومقتضى الامتنان تصحيح عمله وإلغاء وجوب القضاء بعد الاستبصار . ويناقش فيه بأنّ الظاهر من الروايات كون العمل الصادر منه صحيحاً وإنّما كان الشخص فاقداً للولاية ، فالسؤال ناظر إلى الإعادة من جهة فساد العقيدة ، وإلّا فالمخالف لا يرى فساد عمله لولا الاستبصار ، فلو كان عمله فاسداً عنده فهو كمن لم يصلّ ولم يحجّ على مذهبه ، مع أنّ المفروض أنّه يسأل عن حجّه وعن صلاته . الاحتمال الرابع : أن يكون العمل صحيحاً عندنا وفاسداً في مذهبه ، فإن لم يتمشّ منه قصد القربة فلا ريب في بطلان عمله ؛ لفقدان قصد القربة ، وقد ذكرنا أنّ