مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

327

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ إنّه على تقدير تسليم وجود إطلاق في أدلّة ملكية المسلمين للمفتوحة عنوة بحيث يشمل ما بعد الخراب ، فغايته معارضة عموم ما دلّ على أنّ كلّ أرض خربة للإمام بالعموم من وجه ، ولا شك أنّ العموم اللفظي مقدّم على الإطلاق « 1 » . ويترتّب على هذا البحث أثر مهم جدّاً ، فإنّ تلك الأرض الخربة لو كانت من الأنفال ، فبما أنّهم عليهم السلام حلّلوها وملّكوها لكلّ من أحياها ، بمقتضى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » « 2 » ، فلو أحيا تلك الخربة أحد كانت ملكاً شخصياً له بمقتضى الإذن العام الصادر منهم لعامة الناس . وأمّا لو لم تكن من الأنفال فهي باقية على ما كانت عليه من ملكية عامة المسلمين ، ولا تكون بالإحياء ملكاً شخصياً لأحد . ثمّ ذكر قدس سره أنّ ملخّص الكلام في المقام هو : أنّ عموم قوله عليه السلام في موثق إسحاق ابن عمّار : « . . . وما كان من الأرض الخربة . . . وكلّ أرض لا ربّ لها . . . » « 3 » ، غير قاصر الشمول للمقام ؛ فإنّ الربّ بمعنى المالك والمتصدّي لعمارة الأرض المعبّر عنه عرفاً بصاحب الأرض ، صادق على الأرض الخربة وإن كانت خراجية ، فهي فعلًا ملك للإمام وإن كانت سابقاً ملكاً للمسلمين ، فهذا القول هو الأصحّ وإن كان على خلاف المشهور بين المتأخّرين كالمحقق النجفي « 4 » وغيره « 5 » ، حيث ذكروا أنّ هذه الأراضي حكمها حكم ما كان له مالك معين ، فكما لا تخرج عن ملكه بالخراب كذلك المفتوحة عنوة . ثمّ إنّه وقع بين الفقهاء كلام وبحث في قسم خاص من الأراضي الموات ، وهي تلك التي منشأ ملكيتها الإحياء ، من حيث رجوعها بعد الخراب إلى الإمام عليه السلام وعدمه « 6 » ، وقد تقدّم بيان القولين . وتفصيلهما في مصطلح ( إحياء الموات ) .

--> ( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 358 - 359 . ( 2 ) المستدرك 17 : 111 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 9 : 531 ، 532 ، ب 1 من الأنفال ، ح 20 . ( 4 ) جواهر الكلام 16 : 118 . ( 5 ) الرياض 7 : 549 ، 550 . وقال الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس ( تراث الشيخ الأعظم : 350 ) : « ولو ماتت عُمّارُ المفتوحة عنوة ، فالظاهر أنّه كالملك الخاص المملوك بالنواقل في عدم صيرورتها للإمام » . ( 6 ) مستند العروة ( الخمس ) : 359 - 360 .