مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
322
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بطبيعة الحال ، ولأجله يقيّد الإطلاق في هاتين الروايتين « 1 » . ولعلّ هذا هو وجه تقييد الموضوع في كلمات الأكثر بالأرض ، فلابد لمدعي العموم من الجواب عن ذلك . وقد أجاب السيّد الخوئي عنه بقوله : « لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور : أمّا أوّلًا فلأنّ تلك الروايات لم تكن في مقام بيان الأنفال بتمام أقسامها ، كيف وهي غير منحصرة في الأراضي بالضرورة ، فإنّ منها قطائع الملوك وميراث من لا وارث له والمعادن ونحوها ، ولم يتعرّض فيها إليها ، فيعلم أنّها بصدد بيان مصداق الأنفال ولو من باب المثال ، لا تحديد مفهومه ليدلّ على الانحصار كما لا يخفى . وثانياً : أنّ الظهور المزبور وإن كان قابلًا لأن يقيّد به الإطلاق في صحيحة حفص إلّا أنّه غير قابل لأن يخصّص به العموم في صحيحة معاوية بن وهب . . . حيث إنّ دلالتها على الشمول والاستيعاب بالعموم اللفظي والدلالة الوضعية التي هي أظهر من الإطلاق وأقوى من الظهور المزبور المستند إلى المفهوم ، فإنّه كالصريح في عدم الفرق بين الأرض وغيرها وأنّ المدار على الاغتنام بمفهومه العام الشامل لكلا الموردين بمناط واحد ، على أنّ في صدر هذه الرواية دلالة أخرى على الشمول لغير الأراضي أعني قوله : ( فيصيبون غنائم كيف تقسّم ؟ ) فإنّ السؤال عن تقسيم ما يصيبونه من الغنائم ظاهر في المنقول ، بل لعلّه القدر المتيقّن منه بحيث لا يمكن التخصيص بالأراضي قطعاً » « 2 » . ثمّ اعتبر قدس سره ذلك مطابقاً لإطلاق الآية المباركة : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . . » . وهناك بعض الموارد التي قد يقع البحث في دخولها تحت عنوان ما يملك من الكافرين بغير قتال ، وهي كالآتي : أ - ما تركه المشركون فزعاً : قد يقال بدخول ما تركه المشركون فزعاً في جملة الأنفال التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولا هراقة دم ، كما لو نزل المسلمون على حصن للمشركين فهرب أهله وتركوا أموالهم فيها فزعاً ،
--> ( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 355 . ( 2 ) مستند العروة ( الخمس ) : 355 - 356 .