مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

323

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فهذه من الأنفال ؛ لعدم حصول القتال فيها . وقد قوّى هذا القول الشيخ الطوسي في المبسوط « 1 » . بل جزم به في موضع آخر « 2 » ، وكذا جزم به المحقّق في الشرائع « 3 » ، والعلّامة في القواعد « 4 » ، وموضع من التذكرة « 5 » ؛ وعلّله المحقّق النجفي بضرورة كونه ممّا أفاء اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب « 6 » . بينما ظاهر العلّامة - بل لعلّه صريحه - في المنتهى « 7 » وموضع من التذكرة « 8 » كونه من الغنائم . وفصّل المحقّق الكركي بين ما إذا كان الفزع بسبب إيجاف المسلمين عليهم بالخيل والركاب فإنّه في هذه الحالة يكون غنيمة معتبراً ذلك صريح القرآن « 9 » وبين غيره فيكون للإمام ، والظاهر أنّ المدار عنده على الإيجاف وعدمه لا الحرب وعدمها ، حيث قال - معلّقاً على قول العلّامة في مقام بيان الغنيمة « دون ما ينجلي عنه الكفار بغير قتال فإنّه للإمام » « 10 » - : « الأولى أن يقول : بغير إيجاف بخيل ولا ركاب ؛ لأنّ مقتضى عبارته أنّ ما اخذ بالفزع - مثل أن ينزل المسلمون على حصن أو على قلعة فيهرب أهله ويتركون أموالهم فزعاً - أن لا يكون غنيمة ، وقد صرّح في المنتهى والتذكرة بأنّه غنيمة ، وهو صريح القرآن العزيز ، واختار الشيخ أنّه ممّا أفاء اللَّه على رسوله ، والأوّل هو الأظهر » « 11 » . وقال - عند قول العلّامة : « وما يتركه الكفّار فزعاً ويفارقونه من غير حرب فهو للإمام » « 12 » - : « . . . هذا حيث لا يوجف المسلمون عليهم بالخيل والركاب ، فإنّ ما يتركونه في هذه الحالة غنيمة على الأصحّ » « 13 » .

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 618 . ( 2 ) المبسوط 3 : 326 . ( 3 ) الشرائع 4 : 40 - 41 . ( 4 ) القواعد 1 : 491 ، 521 . ( 5 ) التذكرة 9 : 131 . ( 6 ) جواهر الكلام 39 : 264 . ( 7 ) المنتهى 14 : 173 . ( 8 ) التذكرة 9 : 119 - 120 . ( 9 ) الحشر : 7 . ( 10 ) القواعد 1 : 491 . ( 11 ) جامع المقاصد 3 : 401 . ( 12 ) القواعد 1 : 521 . ( 13 ) جامع المقاصد 3 : 479 .