مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

316

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بشخصه نحو سائر أملاكه الشخصية ، بحيث يورث من بعده ، ويقسّم بين ورثته على كتاب اللَّه تعالى أو يكون ملكاً له عليه السلام بمنصب الإمامة ، نحو سائر ما يكون ملكاً أو مصرفاً لذلك المنصب ، بحيث لا يورث بعد الموت ، بل ينتقل إلى الإمام اللاحق عليه السلام فقط ، وهكذا إلى أن ينتهي الأمر - كما هو عليه الآن - إلى وليّ العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه . صرّح بالاحتمال الثاني بعض من تعرّض لهذا البحث . قال السيّد ابن زهرة في مقام بيان حكم مَن لا وارث له : « . . . فإن عدم جميع هؤلاء الورّاث فالميراث للإمام ، فإن مات انتقل إلى من يقوم مقامه في الإمامة ، دون من يرث تركته » « 1 » . وقال ابن إدريس في السرائر بعد ذكر ولاء الإمامة : « كلّ من لا وارث له . . . فإنّ ولاءه للإمام ، وميراثه له ؛ لأنّه الذي يضمن جريرته . . . فإذا مات الإمام انتقل إلى الإمام الذي يقوم بأمر الامّة مقامه ، دون ورثته الذين يرثون تركته ومن يتقرّب إليه » « 2 » . فالذي يظهر من هذه الكلمات أنّ ميراث من لا وارث له يكون للإمام لمقام الإمام ولا يكون ملكاً شخصياً له . وهذا ما قوّاه أيضاً المحقّق الداماد في كتاب الخمس حيث قال : « الأنفال المبحوث عنها في الفقه هو ما يستحقّه الإمام عليه السلام فقط ، بأن يكون ملكاً طلقاً له من دون حقّ لأحد فيه ، وهو إمّا يكون ملكاً للإمام عليه السلام بشخصه نحو سائر أملاكه الشخصية بحيث يورّث من بعده ويقسّم بين ورثته على كتاب اللَّه تعالى ، وإمّا يكون ملكاً له عليه السلام بمنصب الإمامة نحو سائر ما يكون ملكاً أو مصرفاً لتلك المنصب ، بحيث لا يورّث بعد الموت ، بل ينتقل إلى الإمام اللاحق . . . وإن كان الأقوى في النظر هو الاحتمال الثاني » « 3 » ، وكذا ذهب إليه بعض المعاصرين « 4 » . ويحتمل موافقة أغلب الفقهاء في ذلك وإن لم يتعرّضوا لهذه المسألة .

--> ( 1 ) الغنية : 328 . ( 2 ) السرائر 3 : 265 - 266 . ( 3 ) الخمس ( الداماد ) : 368 . ( 4 ) مهذّب الأحكام 11 : 488 .