مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

314

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كلّ ما خصّ اللَّه تعالى به نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم من الأموال زيادة على غيره ، وهي بعده للإمام عليه السلام القائم مقامه « 1 » . قال تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 2 » . ووجه التسمية بذلك هو أنّها هبة من اللَّه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم زيادةً على ما جعله له من الشركة في الخمس إكراماً وتفضيلًا له بذلك على غيره « 3 » . ثانياً - الألفاظ ذات الصلة : الفيء : وهو في اللغة : الرجوع ، وفي الشرع : ما رجع على المسلمين من أموال الكفار . قال الطريحي : « قوله تعالى : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » « 4 » ، أي والذي أفاءه اللَّه على رسوله وردّه إليه من أموال اليهود ، وأصل الفيء الرجوع ، كأنّه في الأصل لهم ثمّ رجع إليهم » « 5 » . ويرد في الروايات وكلمات الفقهاء بمعنيين : أحدهما : المال المأخوذ من الكفّار بلا حرب ولا قتال . قال الشيخ الطوسي : « الفيء مشتقّ من فاء يفيء إذا رجع ، والمراد به في الشرع فيما قال اللَّه تعالى : « وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » الآية ، ما حصل ورجع عليه من غير قتال ولا إيجاف بخيل ولا ركاب ، فما هذا حكمه كان لرسول اللَّه خاصة ، وهو لمن قام مقامه من الأئمّة عليهم السلام ليس لغيرهم في ذلك نصيب » « 6 » . ونحوه قال العلّامة الحلّي في التذكرة « 7 » . ومن الروايات المصرّحة بهذا المعنى رواية محمّد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . الفيء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل ، والأنفال مثل ذلك ، هو بمنزلته » « 8 » . ورواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء . . . » « 9 » ، وغيرهما من الروايات « 10 » . ثانيهما : كونه قسيماً للأنفال ومرادفاً للغنيمة ، وهذا ما أشار إليه المحقق الطباطبائي في الرياض حيث ذكر بأنّ الفيء والغنيمة بمعنى واحد على قول « 11 » . وذكر الشيخ الطوسي في النهاية الفيء مكان الغنيمة حيث عنون بابها ب ( باب قسمة الفيء وأحكام الأسارى ) « 12 » ، ونحوه ابن إدريس في السرائر « 13 » ، والمحقق الحلّي في المختصر النافع « 14 » .

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 183 . الروضة 2 : 84 . مستند الشيعة 10 : 139 . جواهر الكلام 16 : 116 . ( 2 ) الأنفال : 1 . ( 3 ) جواهر الكلام 16 : 116 . ( 4 ) الحشر : 6 . ( 5 ) مجمع البحرين 3 : 1425 . ( 6 ) المبسوط 1 : 617 . ( 7 ) التذكرة 9 : 119 . ( 8 ) الوسائل 9 : 527 ، ب 1 من الأنفال ، ح 11 . ( 9 ) الوسائل 9 : 527 ، ب 1 من الأنفال ، ح 12 . ( 10 ) انظر : الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال . ( 11 ) الرياض 7 : 514 . ( 12 ) النهاية : 294 . ( 13 ) السرائر 2 : 9 . ( 14 ) المختصر النافع : 136 ، 137 .