مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

25

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ذلك ، ولو لم يستطع إلّاالقعود انتقل إليه . ويأتي الكلام فيمن تجدّد العجز لديه في أثناء الصلاة عن القيام - مثلًا - فهل ينتقل أثناءها إلى الجلوس ، بحيث تكون صلاته ملفّقة من حالتين اختياريّة واضطراريّة . وقد يكون الأمر بالعكس فتتجدّد القدرة بعدما كان عاجزاً فعليه إكمال الصلاة من قيام ، فهل يكملها بالقيام ويكتفي بما أدّاه في الوظيفة الاضطراريّة ، أم يستأنف الصلاة ويصلّيها كلّها من قيام ؟ وقد ذكر في محلّه في باب الصلاة أنّ العجز الطارئ في الأثناء قد يكون مستمرّاً إلى آخر الوقت ، وقد يزول قبل خروجه . أمّا في المستمرّ فلا ريب في انتقال الوظيفة إلى المرتبة النازلة ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء ، فيؤدّي المصلّي صلاته ملفّقة من حالتين : الأولى مع القدرة ، والثانية صلاته مع الوظيفة الاضطراريّة . ولا وجه للاستئناف « 1 » . هذا مع استمرار العجز إلى آخر الوقت ، أمّا لو ارتفع أثناء الوقت فظاهر إطلاق المشهور هو الاجتزاء أيضاً بالصلاة الملفّقة ، ولا حاجة إلى الإعادة حيث لم يفصّلوا في الحكم بالصحّة بين الصورتين . وناقش فيه السيّد الخوئي بأنّه لا يمكن الأخذ بهذا الإطلاق ، بل لابدّ من حمل كلام المشهور على الصورة الأولى ، وهي استمرار العجز إلى آخر الوقت ؛ إذ لا وجه للحكم بالصحّة في الصورة الثانية وهي ارتفاع العذر والعجز قبل انتهاء الوقت ؛ لأنّ العجز المسوّغ للانتقال إلى البدل إنّما هو العجز عن طبيعي الفريضة الاختيارية ، وهذا يتحقّق مع استيعاب العذر لتمام الوقت ، وزوال العذر في الأثناء يكشف عن عدم كون الفرد الاضطراري المأتي به مصداقاً للمأمور به ، فلابدّ من رفع اليد عنه واستئناف الصلاة ، كما هو مقتضى القاعدة في أمثاله « 2 » . أمّا في حال تجدّد القدرة على القيام في الأثناء فهنا أيضاً يُفرض الكلام تارة

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 270 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 271 .