مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

21

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

محلّه ؛ لأنّه مبتلى بالمعارض دائماً ، ومعه تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة ، وبها يحكم بطهارة الدم في مفروض الكلام . هذا كلّه إذا علمنا حدوث الإضافة الثانوية وعدم انقطاع الإضافة الأوّلية ، وأمّا لو شككنا في ذلك فلا يخلو إمّا أن يعلم بوجود الإضافة الثانوية لصدق أنّه دم البق أو البرغوث - مثلًا - ويشكّ في انقطاع الإضافة الأوّلية وعدمه ، وإمّا أن يعلم بقاء الإضافة الأوّلية لصدق أنّه دم الإنسان - مثلًا - ويشكّ في حدوث الإضافة الثانويّة ، وإمّا أن يشكّ في كلتا الإضافتين ، وهذه صور ثلاث : أمّا الصورة الأولى فإن كانت الشبهة مفهوميّة ، كما إذا كان الشكّ في سعة مفهوم الدم - أي دم الإنسان مثلًا - وضيقه من غير أن يشكّ في حدوث شيء أو ارتفاعه ، فلا مانع من التمسّك بإطلاق ما دلّ على طهارة الدم المنتقل إليه أو عمومه ، ولا يجري استصحاب بقاء الإضافة الأوّلية . وأمّا إذا كانت الشبهة موضوعية ، كما إذا بنينا على بقاء الإضافة الأوّلية حال النصّ والانتقال ، كما أنّ الإضافة الثانويّة موجودة ، فإنّه على ذلك يشكّ في أنّ الدم الذي أصاب ثوبه أو بدنه هل أصابه بعد الانتقال ليحكم بطهارته لأنّه دم البقّ ، أو أنّه أصابه حال مصّه ليحكم بنجاسته ، فلا مانع من استصحاب بقاء الإضافة الأوّلية . وأمّا الصورة الثانية فلا إشكال فيها في الحكم بنجاسة الدم ، بلا فرق في ذلك بين جريان الاستصحاب في عدم حدوث الإضافة الثانوية - كما إذا كانت الشبهة موضوعية - وبين عدم جريانه ، كما إذا كانت الشبهة مفهوميّة ، وذلك لعموم ما دلّ على نجاسة دم المنتقل عنه أو إطلاقه ، حيث لا معارض له . وأمّا الصورة الثالثة فإن كانت الشبهة مفهوميّة لم يكن فيها مجال لاستصحاب الحكم أو الموضوع في شيء من الإضافتين ، فيرجع حينئذ إلى قاعدة الطهارة ، وأمّا إذا كانت الشبهة موضوعيّة فلا مانع من استصحاب بقاء الإضافة