مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
185
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الثاني - الحقوق غير الأساسية : تتشعّب من الحقوق الأساسية المتقدّمة حقوق يتعلّق بعضها بالأمور السياسية وبعضها بالأمور الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، وفيما يلي تفصيل ذلك : 1 - الحقوق السياسية : يقع البحث في الحقوق السياسية عن بعض تطبيقات الحقوق الأساسية المرتبطة بالأمور السياسية التي ينشعب أكثرها من حقّ الحرّية ، وهي كالتالي : أ - حقّ الرأي والتعبير : للإنسان أن يفكّر ويعتقد ما شاء ، وله أن يعبّر عن رأيه ومعتقده دون تدخّل أحد ما دام يلتزم الحدود العامة التي أقرّتها الشريعة ، وحرّية الرأي هي قدرة الإنسان على التعبير عن وجهة نظره بمختلف وسائل التعبير ولكن في نطاق الجهر بالحقّ وإسداء النصيحة في كلّ ما يمسّ الأخلاق والمصالح العامة . وقد كفل الإسلام حرّية إبداء الرأي منذ بدأت الدعوة الإسلامية ، وهناك آيات دلّت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كقوله تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . وجعل في آية أخرى العمل بهما في مقابل تمكين الأرض لهم فقال تعالى : « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ » « 2 » ، إلى غيرها من الآيات الدالّة على مطلوبية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل الحثّ عليه « 3 » وجعل الابتلاء بالبلاء وحكومة الأشرار ممّا يترتّب على تركهما ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام : « . . . إذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي سلّط اللَّه عليهم شرارهم . . . » « 4 » . وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إلى الإفصاح عن آرائهم ويحثّ أصحابه على ممارسة حرّية الرأي ، ويأخذ بما يبدوه
--> ( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) الحج : 41 . ( 3 ) آل عمران : 110 . التوبة : 71 ، 112 . ( 4 ) الوسائل 16 : 273 ، ب 41 من الأمر والنهي ، ح 2 .