مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
184
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بين الأسود والأبيض في جميع الحقوق والواجبات ، وأنّه لا يختصّ بقوم دون قوم ، وقد جسّد أمير المؤمنين عليه السلام العدالة والمساواة بين الناس في معاملته لهم وفي استحقاقهم من بيت المال فقال : « . . . واللَّه ، لو كانت أموالهم ملكي لساويت بينهم ، فكيف وإنّما هي أموالهم ؟ ! . . . » « 1 » . وروي أيضاً أنّ امرأة من العرب جاءت مع امرأة أعجمية إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكانت العربية قد اعترضت على تساوي سهمها مع الأعجمية فأجاب أمير المؤمنين عليه السلام : « واللَّه لا أجد لبني إسماعيل في هذا الفيء فضلًا على بني إسحاق » « 2 » . والمراد منه المساواة مع رعاية حال كلّ واحد من كثرة العيال وقلّته وسائر ما له دخل في ذلك « 3 » . ثمّ إنّ الفرص التي أوجدها القانون يختلف الناس في الاستفادة العملية منها بحسب استعدادهم ، فيصل بعضهم إلى مقام رفيع في العلم والعمل ، ولا يصل البعض الآخر إلى شيء من ذلك ، ولا يرجع هذا الاختلاف إلى القوانين ، وتستطيع الحكومات تضييق الفواصل الزمنية لهذه القوانين ودعمها إلّاأنّها لا تزول ، وبالطبع فإنّ وجود هذا الاختلاف هو عين العدل خصوصاً بعد التساوي في القانون وإمكان الاستفادة المتساوية منها « 4 » . فلا يمكن التفكيك بين العدل والمساواة ويكون لهما معنى إذا كانا إلى جانب بعضهما الآخر ، وفي نظر الإسلام فإنّ المساواة الصحيحة هي التي تكون قائمة على أساس العدل . مضافاً إلى أنّ للعدالة قيمة مهمة في إنسانية الإنسان حيث لا يتم للإنسان معنى الإنسانية إلّاإذا اعتدلت قواه وكانت في مجراها المشروع ، وملكة الاعتدال في كلّ واحدة من القوى هي ما نسمّيه بالخلق الفاضل والمحمود كالحكمة والشجاعة والعفّة وغيرها ، ويجمع الجميع العدالة « 5 » . وسيأتي البحث عن المساواة أمام القانون في مبحث الحقوق القضائية . ( انظر : تساوي ، عدل )
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 105 ، 106 ، ب 39 من جهاد العدوّ ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 15 : 107 ، ب 39 من جهاد العدوّ ، ح 4 . ( 3 ) جواهر الكلام 21 : 216 . ( 4 ) انظر : فلسفه حقوق بشر : 15 ، 16 . ( 5 ) الميزان 5 : 268 .