مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
172
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بقسوة : لا يجوز إخضاع أيّ إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملة القاسية والمهينة أو ممارسة أيّ عمل يؤدّي إلى الألم الشديد ، جسدياً كان أو عقلياً ؛ لحرمة إيذاء الإنسان وحرمة الإضرار بالغير وعدم سلطة إنسان على إنسان آخر « 1 » ، بل لا يجوز ذلك للدولة أيضاً إلّاما جوّزه الشارع المقدّس ضمن العقوبات المقرّرة لمصالح خاصة ، ولا يدخل في ذلك تعذيب المتّهم قبل ثبوت جريمته أو الشاهد لحمله على الاعتراف بجريمة أو الإدلاء بأقوال أو معلومات بشأن الجريمة ، أو لغرض كتمان أمر أو لإعطاء رأي معيّن بشأنها ، وكلّ ذلك خارج عن القانون المقرّر شرعاً ، كما لا يعتدّ بالأقارير التي تصدر عن إكراه « 2 » . وكذا لا يجوز إخضاع أيّ إنسان لتجارب طبّية أو علمية دون رضاه ، بل لا يجوز للإنسان تعريض نفسه لذلك أيضاً لو كان مضرّاً بجسده ؛ لحرمة الإضرار بالنفس كما عليه عدّة من الفقهاء « 3 » وصرّح بذلك في مطاوي الفروعات المتعدّدة . والتفصيل في محلّه . ( انظر : إيلام ، تعذيب ، عقوبة ) د - العيش بأمان : لم تكتف الشريعة الإسلامية بضمان حقّ الإنسان في الحياة ، بل كفلت له أيضاً العيش بأمان ، فلم تسمح له بأن يعتدي على أحد ولا لأحد أن يعتدي عليه ، كما أشير إليه في غير واحدة من الآيات القرآنية الكريمة « 4 » ، وذلك تمشّياً مع المبادئ التي أعلنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عرفات في خطبته المشهورة في حجّة الوداع ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا . . . إلى يوم تلقونه . . . » « 5 » . وكذا ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « دم المسلم وماله وعرضه على المسلم حرام » « 6 » ، فإنّ ذلك يدلّ على أنّ الشريعة الإسلامية كفلت للإنسان العيش في المجتمع الإسلامي وهو آمن على نفسه وماله وعرضه « 7 » ، ولابدّ أن يكون هذا الشعور بالأمان متبادلًا بين الفرد والجماعة ، ويوحّد الإسلام بين مصلحتهما من أجل ضمان هذا الحقّ ، فإنّه وضع العقوبات المشدّدة لردع كلّ من تسوّل له نفسه بالاعتداء على أمن المواطنين وانتهاك حرماتهم « 8 » . وفي نطاق الأمان لابدّ للإنسان أن يعيش آمناً على نفسه ويحرم عليه التصرّف في مال غيره بغير إذنه ، بل ذلك ممّا يوجب الضمان ؛ لكونه غصباً « 9 » ، كما حرّمت الشريعة الإسلامية السرقة وشدّدت على عقوبتها لما فيها من اعتداء على أمن الفرد ، فجعلت عقوبته قطع اليد كما في قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 454 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 104 . ( 3 ) انظر : الحدائق 14 : 137 . رسائل فقهية ( تراث الشيخالأعظم ) : 116 ، 124 . مستمسك العروة 4 : 339 . بحوث في شرح العروة 4 : 358 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 333 . ( 4 ) البقرة : 190 ، 194 . المائدة : 2 . ( 5 ) الكافي 7 : 273 ، ح 12 . وانظر : المهذب 2 : 455 . التحرير 4 : 520 . ( 6 ) انظر : سنن ابن ماجة 2 : 1298 ، ح 3933 . الوسائل 12 : 281 - 282 ، ب 152 من أحكام العشرة ، ح 12 . ( 7 ) انظر : المسالك 12 : 97 - 98 . ( 8 ) حقوق الإنسان 3 : 52 . ( 9 ) المسائل الطبرية ( الرسائل التسع ) : 307 . المهذّبالبارع 4 : 421 . مستند الشيعة 15 : 18 .