مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

173

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا » « 1 » ، وبتنفيذ هذه العقوبة يضمن الشارع الأمن على أموال الناس ، ومن التأمّل في المفاسد التي تترتّب على هذا العمل تنكشف المصلحة في تشديد العقوبة عليه . ولكن قد يتوقّف تنفيذ هذه العقوبة أحياناً لو كان التصرّف في مال الغير والسرقة لأمر قد اضطرّ إليه كدفع غائلة الجوع عن نفسه أو عن عياله ، جرياً على قاعدة لا حرج على المضطرّ ؛ ولذا صرّح الفقهاء بعدم قطع يد السارق في عام المجاعة « 2 » . ( انظر : سرقة ، غصب ) وأمّا بالنسبة إلى حقّه أن يعيش آمناً على عرضه فقد منع الإسلام من التعرّض لأعراض الناس وأوجب العقوبة لكلّ من دنّس عرض غيره كذباً وبهتاناً ؛ ولذا صرّح فقهاؤنا بوجوب تعزير من قذف كافراً « 3 » ، وقد دلّ على ذلك خبر إسماعيل بن الفضل عن الإمام الصادق عليه السلام « 4 » ، فإنّ ذلك مضافاً لما فيه من تدنيس الشرف وإهانته هو مثار للعداوة والبغضاء وإشاعة للفاحشة ، قال تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » « 5 » ، وقال تعالى : « وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ » « 6 » . ومن موارد حقّ الإنسان في العيش الآمن ضرورة رعاية حرمة داره ومحلّ سكناه ، فلم يسمح الإسلام بدخول البيوت إلّا بعد الإذن والاستيناس ، كما قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها » « 7 » . وكذا لا يجوز التجسّس على أحوال الآخرين الشخصية « 8 » ، والتتبع لعوراتهم والتدخّل في شؤونهم الخاصة بهم ؛ ولهذا

--> ( 1 ) المائدة : 38 . وانظر : الخلاف 5 : 414 ، م 2 . الإيضاح 4 : 518 . ( 2 ) الخلاف 5 : 432 ، م 27 . الشرائع 4 : 175 . المسالك 14 : 500 . جواهر الكلام 41 : 507 - 508 . ( 3 ) المقنعة : 792 . جواهر الكلام 41 : 418 . ( 4 ) الوسائل 28 : 200 ، ب 17 من حدّ القذف ، ح 4 . ( 5 ) النور : 4 . ( 6 ) الحجرات : 11 . ( 7 ) النور : 27 . ( 8 ) الحجرات : 12 .