مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
132
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ودخوله في ملك الموقوف عليه بالوقف ، وإنّما منعه من التصرّف بغير الانتفاع المنافي لبقاء العين في الملك ما دام قابلًا لتلك المنفعة ، فمع فرض ذهابها وبطلان الوقف بذلك يبقى مملوكاً له من غير منع يتصرّف به كيف يشاء . ومن أنّ خروجه عن ملكه كان على الوجه المذكور - أي البستانية أو الدارية - لا مطلقاً ، فمع فرض بطلان ذلك الوجه يعود إلى ملك المالك « 1 » . 3 - اندراس القبور : أ - تجديد القبور المندرسة : المعروف بين فقهائنا كراهة تجديد القبور بعد اندراسها وانمحائها عن وجه الأرض ، سواء اندرست عظامها أم لا « 2 » . وصرّح البعض أنّه مع الاندراس وكون الأرض مسبّلة يحرم تجديدها وتصويرها بصورة المقابر ؛ لأنّ ذلك يمنع الغير من الدفن فيها مع زوال حقّ الأوّل « 3 » . وممّا استدلّوا به على ذلك رواية الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من جدّد قبراً أو مثّل مثالًا فقد خرج من الإسلام » « 4 » . وناقش فيها جمع من فقهائنا سنداً ودلالة « 5 » ، إلّاأنّ من أفتى بالكراهة اعتمد عليها وعلى فتوى الأصحاب . وقد استثنى فقهاؤنا من ذلك تجديد قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ للروايات الواردة في فضل إعمارها وتعاهدها ، ولما فيها من إعانة على زيارتهم وتعظيماً لشعائر اللَّه . بل وكذلك الأمر في قبور أولاد الأئمّة والعلماء والصلحاء ، فإنّ تعميرها كان متداولًا بين العامّة والخاصّة من دون نكير ، بل إنّ حفظ قبورهم وتعاهدها أمر ارتكازي عقلائي عرفي لا يحتاج إلى دليل ، بل منعه بحاجة إلى ذلك « 6 » . ولذا نرى بعض المتطرّفين من الفرق المخالفة - كالوهابية - يتشبّثون ببعض أخبار الآحاد « 7 » في منع تجديد قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وهي ليست حجّة في نفسها وجلّها ضعيف السند ، وعلى فرض قبولها فقد عارضتها أخبار أشهر منها . وتفصيل ذلك أكثر في محالّه . ( انظر : تجديد ، قبر ) ب - تخريب القبور التي علم اندراس ميّتها : لا إشكال في جواز تخريب القبور التي علم اندراس ميّتها إذا لم يعد التخريب هتكاً للميّت ، وكانت أرضها ملكاً للمخرّب بإرث أو بغيره ؛ لأنّ للمالك حقّ التصرّف
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 358 - 359 ، و 28 : 109 - 111 . ( 2 ) المبسوط 1 : 265 . التذكرة 2 : 105 ، 106 . غاية المراد 1 : 182 . الذخيرة : 343 . الغنائم 3 : 543 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 205 . ( 3 ) الروض 2 : 849 . جواهر الكلام 4 : 339 . ( 4 ) التهذيب 1 : 142 ، ح 1497 . الوسائل 3 : 208 ، ب 43 من الدفن ، ح 1 ، وفيه : « حدّد » بدل « جدّد » . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 183 . ( 6 ) الروض 2 : 850 . مصباح الهدى 7 : 10 . مدارك العروة ( الاشتهاردي ) 9 : 35 - 36 . ( 7 ) صحيح البخاري 1 : 447 ، ح 1265 . سنن أبي داود 3 : 216 ، ح 3227 .