مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

126

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الاندراس لا يكون إلّامع انمحاء الشيء وبقاء آثاره فقط . ثالثاً - الحكم الإجمالي : يذكر الفقهاء للاندراس أحكاماً مختلفة بحسب الموضوع الذي يتناوله الاندراس ، فيتكلّمون عن حكم الوقف الذي يندرس ويخرج عن قابليّة الانتفاع به ، اندراس دور العبادة - كالمساجد والكنائس - وما يترتّب عليها من أحكام وكذا عن حكم القبور المندرسة وجواز الدفن فيها مرّة أخرى ، وغير ذلك وتلك الموارد إجمالًا ما يلي : 1 - اندراس المساجد ودور العبادة : تتعلّق بالمساجد التي أشرفت على الخراب أو استهدم بعضها ، أو خربت تماماً ولم يبق منها إلّاأرضها وبعض آثار المسجد أحكام ، وهي ما يلي : أ - نقض ما استهدم وخرب منها : من المسلّم به عند الفقهاء عدم جواز نقض شيء من المساجد غير المستهدمة على حال ، إلّافي بعض الحالات ، منها : نقض ما استهدم منها خاصّة « 1 » ؛ لإعادته لما فيه من العمارة « 2 » ، وللأمن على الداخل ، بل صرّح بعضهم بوجوبه إذا خيف من انهدامه على أحد من المتردّدين « 3 » . ( انظر : مسجد ) ب - استعمال آلاتها وصرف أموالها في غيرها من المساجد : المسجد المستهدم والخرب يجوز استعمال آلاته - كالجذوع أو ما فيه من حديد وآجر ونحو ذلك من آلات البناء - في غيره من المساجد ؛ لاتّحاد المصلحة الموقوف عليها ، أي المسجديّة . قال القاضي ابن البرّاج : « إذا استهدم المسجد فصار ممّا لا يرجى فيه الصلاة - بخراب ما حوله وانقطاع الطريق عنه - وكان له آلة جاز أن يستعمل فيما عداه من المساجد » « 4 » . نعم ، قيّدوا ذلك بتعذّر إعادته وعدم التمكّن من وضعها أو استعمالها فيه « 5 » . واستقرب الفاضل الاصفهاني جواز استعمال آلات المسجد المستهدم في سائر القرب إذا تعذّر الاستعمال في المساجد رأساً ، وأدّى التعطيل إلى التلف « 6 » . هذا كلّه في استعمال آلات المسجد المستهدم ، أمّا بيعها فالأصل فيه الحرمة ؛ لأصالة حرمة التصرّف في الوقف ، فالوقوف على حسب ما يقفها أهلها . من هنا ذهب بعضهم إلى عدم الجواز مطلقاً ، بينما ذهب آخرون إلى الجواز مع المصلحة كمصلحة عمارتها أو عمارة غيرها مع عدم الانتفاع بها أو غير

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 228 ، 229 . إصباح الشيعة : 87 . المختصر النافع : 73 . المنتهى 6 : 328 . المهذب البارع 1 : 473 . جواهر الكلام 14 : 82 . ( 2 ) التذكرة 2 : 430 . ( 3 ) المدارك 4 : 396 . ( 4 ) المهذّب 1 : 78 . ( 5 ) المعتبر 2 : 450 . التذكرة 2 : 430 . وانظر : السرائر 1 : 279 . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 339 .