مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
121
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بالتسعير ، فيكون ظاهرها الإندار بعد البيع لتحديد ما يستحقّه البائع ، كما هو المتعارف في الخارج بين التجّار في موارد الإندار . الجهة الرابعة : إذا انكشف بعد الإندار زيادة المبيع أو نقيصته عن المقدار المندر ، فهل يرجع فيه كلّ من الطرفين على الآخر أم لا ؟ ذكر جملة من الفقهاء أنّ ظاهر الروايات الثلاث عدم الرجوع ، وحاول بعضهم توجيه ذلك على أساس أنّ العادة والتعارف للإندار يكون من باب الموضوعية لا من باب طريقية الإندار وأماريته على الواقع ، فبناء العرف والشرع على العادة بنحو الموضوعية لا الطريقية ، وبالتالي عدم الرجوع مع انكشاف الخلاف « 1 » . قال المحقّق النائيني : « وكيف كان ، ففي موضوع البحث - وهو احتمال الزيادة والنقصان - لا أثر لانكشاف الخلاف ، فإنّ من هذه الأخبار يستفاد أمران : الأوّل : صحّة بيع المجهول في هذا القسم المتعارف بين التجّار . والثاني : عدم استحقاق البائع على المشتري شيئاً إذا لم يكن وزن الظرف بالمقدار الذي اندر له ، بل كان أقل ، وعدم استحقاق المشتري على البائع إذا كان وزن الظرف في الواقع أزيد . فإنّ خبر علي بن جعفر عليه السلام متضمّن للسؤال عن صحّة هذا البيع وفساده بقرينة قوله : ( أيحلّ ذلك البيع ؟ ) ، وخبر حنان متضمّن لاستحقاق كلّ من البائع والمشتري بما وقع بقرينة قول معمّر الزيّات : ( فيحسب لنا النقصان ؛ لمكان الزقاق ) » « 2 » . واستشهد له - تبعاً للشيخ الأنصاري - برواية ابن عطية ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام قلت : إنّا نشتري الطعام من السفن ثمّ نكيله فيزيد ، قال لي : « وربما نقص عليكم » ، قلت : نعم ، قال : « فإذا نقص يردّون عليكم ؟ » قلت : لا ، قال : « فلا بأس » « 3 » .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 402 . ( 2 ) منية الطالب 2 : 414 . ( 3 ) الوسائل 18 : 87 ، ب 27 من أحكام العقود ، ح 2 .