مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
122
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وخالف في ذلك المحقّق الإيرواني قائلًا : « لكن عندي في ذلك نظر ؛ فإنّ الأخبار المسوّغة للإندار لا إطلاق فيها يقتضي سقوط الحقّ وإن ظهر التخالف في ما بعد ، بل هي مهملة من حيث ظهور كشف الخلاف ، والظاهر المنساق منها أنّ الإندار أمارة اعتبرها الشارع ظرف الجهل بالواقع ، فهي كسائر الأمارات المعتبرة في الموضوعات من اليد والسوق ونحوهما » « 1 » . وممّا يشهد على ما ذكره هذا المحقّق - من عدم دلالة هذه الأخبار على ما يخالف القاعدة إذا انكشف الخلاف - أنّ الخبرين الأخيرين منها اعتبر فيهما صريحاً تراضي المتبايعين بالمندر ، وهو يوجب سقوط الحقّ إذا كان لأحدهما على الآخر وعدم إمكان الرجوع فيه على القاعدة ، وموثّقة حنان إذا حملناها على ذلك أيضاً - كما تقدّم - كان كذلك أيضاً ، وإن حملناها على كفاية التعارف مع احتمال الزيادة والنقصان لصحّة البيع بالإندار فأيضاً لا دلالة فيها على حالة انكشاف الخلاف ؛ لعدم نظره إلى هذه الجهة أصلًا كما أفاد المحقّق الإيرواني ، ومجرّد قوله عليه السلام فيها : ( فيحسب لنا فيه النقصان ) لا يدلّ على النظر إلى ذلك ، بل هو بيان لتعارف الإندار من خلال حساب نقصان بإزاء الظرف في بيع السمن ونحوه لا أكثر ، وأمّا رواية عطية فهي أجنبية عن محلّ البحث ، ناظرة إلى مسألة أخرى وهي جواز بيع المكيل خرصاً كما ذكر المحقّق الإيرواني « 2 » . وعليه فلابدّ من الرجوع إلى مقتضى القاعدة من هذه الناحية ، وهي تقتضي في صورة التراضي بالإندار والمندر سقوط الحقّ إذا ظهر التخالف لا محالة ، فلا يجوز لأحدهما الرجوع إلى الآخر بعد ذلك كما هو واضح ، ولعلّ هذا مراد من قال بأنّ العادة في الإندار على نحو الموضوعية لا الطريقية . وفي صورة التراضي بالإندار دون المندر ، وإنّما اكتفي به من باب ظنّ المطابقة - مثلًا - صحّ لمن ظهر حقّه أن يرجع على الآخر ، فإذا ظهر نقصان
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 629 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 627 .