مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

114

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أيضاً ، مع توافق الروايات كلّها على القصر على صورة الاحتمال ، فلابدّ من حمل إرادة التراضي بأصل الإندار ولو ضمن البيع ، ويكون مفاد الروايات كلّها أنّه إذا كانت هناك عادة بالإندار للظروف في بيع الأجناس الموزونة وكان المتبايعان عالمين بذلك ومقدمين على البيع مبنياً عليه وراضيين ، به جاز ، وإلّا لم يجز . ومرجع هذا إلى عدم شرطية التراضي بالزيادة أو النقيصة وكفاية العادة بالإندار ورضا المتبايعين به حين البيع بنحو يجعله كالشرط الضمني فيه ، بل مقتضى ذلك كفاية العادة بالإندار مع رضا المتبايعين به ضمن البيع حتى إذا كانت العادة على الإندار بما يعلم زيادته أو نقيصته . ولهذا قال المحقّق المذكور نفسه بعد ذلك : « وممّا ذكرنا يتّضح مطابقة الروايات للقاعدة ، لا أنّها تفيد التعبّد بالإندار ، وعليه فإذا كانت هناك عادة على الإندار بما يعلم زيادته على وزن الظرف أو نقصانه عنه ، كان حاله بحسب القاعدة حال العادة في مورد الاحتمال وإن كانت الروايات قاصرة الدلالة عن حكم غير صورة الاحتمال » « 1 » . ويلاحظ على هذا الحمل ملاحظات عديدة أشار إلى جملة منها الإمام الخميني « 2 » : منها : أنّ ظاهر الروايتين إرادة التراضي بزيادة المندر أو نقيصته حال الإندار لا التراضي بالإندار حال البيع ، والذي هو مفروغ عنه في سؤال السائل ، حينما فرض أنّ العادة على طرح وإندار مقدار من الوزن في قبال الظرف ، فالسؤال في الروايات الثلاث كلّها منصبّ على زيادة المندر أو نقيصته لا أصل الإندار وتعارفه ، فإنّه مفروض في الروايات كلّها ، فإذا جاء في الجواب : « لا بأس إذا تراضيا » كان ظاهره التراضي بالمندر حال الإندار ، لا بأصل الإندار أو اشتراطه حال البيع . ومنها : أنّ مجرّد العادة لا يقتضي ما ذكره من أخذ الإندار شرطاً ضمنياً ملزماً به على المشتري ، بحيث لا يمكنه المطالبة بالوزن التحقيقي لا التخميني إذا لم يكن راضياً به ، خصوصاً مع إمكانه وسهولته ، وإنّما العادة تعني عرفية هذه الطريقة عند

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 402 . ( 2 ) انظر : البيع ( الخميني ) 3 : 572 - 573 .