مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

115

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التجّار في السوق وتعاملهم به ، وهو يمكن أن يجتمع مع عدم الرضا من قبل أحدهما إلّا بالوزن التحقيقي في مقام الوفاء . ومن هنا ذكر في الجواب أنّه مع الرضا به حال الإندار جاز لرجوعه إلى إسقاط ذي الحقّ لحقّه ، وإلّا لم يجز ؛ لبقاء الحقّ على حاله . وما ذكر من أنّ هذا لا ينبغي تخصيصه بصورة احتمال الزيادة والنقيصة وعمومه حتى لصورة العلم بأحدهما ، مع توافق الروايات على قصر ذلك بصورة الاحتمال . جوابه : أنّه لم يصرّح في الروايتين التعليق على خصوص فرض احتمال الزيادة والنقيصة والمساواة ، وإنّما فرض فيهما مجرّد طرح كذا رطلًا للظرف ، والذي ربما زاد وربما نقص ، كما في خبر علي بن أبي حمزة ، وهذا عام يشمل صورة العلم بالزيادة أو النقيصة في المطروح ، ولو فرض عدم الإطلاق لذلك فأيضاً لم يكن ذلك بمعنى القصر عليه ليستظهر الإناطة به ، فيقال : إنّه لا يناسب إرادة التراضي بالمندر ، فيحمل على الرضا بالإندار واشتراطه في البيع ، فأراد الإمام عليه السلام أن يبيّن أنّه مع الرضا يجوز ومن دونه لا يجوز . على أنّ الرضا بالإندار أيضاً لا يختص بما إذا كانت الزيادة أو النقيصة محتملة ، بل يعم ما إذا قامت العادة على الإندار بما يعلم زيادته أو نقيصته ، ولهذا ألحقه هذا المحقّق في ذيل كلامه بذلك أيضاً في الجواز . والحاصل : توافق الروايات على القصر على صورة الاحتمال ليس بمعنى الإناطة والمفهوم ، بل بمعنى عدم الإطلاق فيها لغير ذلك ، فلا ينافي عموم الحكم لصورة العلم بالزيادة أو النقيصة أيضاً ، سواء أريد بالتراضي التراضي بالمندر حال الإندار أو بالإندار حال البيع . ومنها : أنّ أخذ الإندار شرطاً إلزامياً ضمن العقد - ولو كان متعارفاً - تقدّم أنّه ربّما يوجب بطلان أصل البيع ؛ لصيرورته غررياً خصوصاً إذا رجع إلى التقييد ، ولا يجدي التراضي به في دفع المحذور وإلّا لصحّت كلّ معاملة غررية بالتراضي . وهذا بخلاف التراضي حال الإندار ، وظاهر الرواية إناطة الجواز بالتراضي بحيث لكلّ منهما أن لا يرضى بذلك