مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
43
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بعد الأسر على أنّ الكافر أمّنه مسلم أو مسلمون قبل الأسر ثبت أمانه « 1 » . أمّا لو أقرّ اثنان أو أكثر بأنّهم أمّنوه قبل الأسر لم يُفد شيئاً ؛ ضرورة أنّ تعدّد المقرّ لا يقتضي كونه من الشهادة التي موضوعها الإخبار الجازم بحقّ للغير ، لا ما يشمل فعل أنفسهم ، ولو شهد بعض أنّه أمّنه بعض آخر اتّجه القبول حينئذٍ مع حصول شرائطه من العدالة ونحوها « 2 » . قال العلّامة الحلّي : « لو شهد جماعة من المسلمين أنّهم أمّنوه لم يقبل ؛ لأنّهم يشهدون على فعلهم . . . أمّا لو شهد بعضهم أنّ البعض الآخر أمّنه قُبل » « 3 » . ولو ادّعى الحربي على المسلم الأمان فأنكر المسلم ولا بيّنة للكافر ، فالقول قول المسلم ؛ لأصالة إباحة دم الكافر وعدم الأمان ، ولو صدّقه المسلم لم يقبل ؛ لأنّه لا يقدر على أمانه ولا يملكه ، فلا يقبل إقراره به « 4 » . وكذا لو جاء مسلم بمشرك فادّعى أنّه أسره وادّعى الكافر أنّه أمّنه ، قدّم قول المسلم ؛ لاعتضاده بأصالة إباحة دمه وعدم الأمان « 5 » . ثالث عشر - ما يدخل في الأمان : ذكر الفقهاء أنّ كلّ ما دلّ عليه عقد الأمان كان داخلًا فيه ، كالذرّية والأهل والأولاد ، ونحو ذلك ، وعندئذٍ يعامل بالمقدار الذي يفهم من العبارة « 6 » إلّافي المال ، فلو أمّن على نفسه دخل ماله في الأمان أيضاً تبعاً ، فيكون ذكر المال في العقد تأكيداً ؛ لأنّ إتلاف ماله ضرر عليه ، والأمان يقتضي عدم الضرر « 7 » . قال الشيخ الطوسي : « إذا دخل الحربي دار الإسلام فعقد لنفسه الأمان فإنّه يعقد لنفسه ولماله على طريق التبع » « 8 » .
--> ( 1 ) انظر : المبسوط 1 : 551 . المنتهى 14 : 134 . التذكرة 9 : 96 . كشف الغطاء 4 : 343 . جواهر الكلام 21 : 100 - 101 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 101 . ( 3 ) التذكرة 9 : 96 - 97 . ( 4 ) الشرائع 1 : 315 . التذكرة 9 : 97 - 98 . المسالك 3 : 30 - 31 . جواهر الكلام 21 : 101 . ( 5 ) التذكرة 9 : 97 . ( 6 ) انظر : الشرائع 1 : 315 . كشف الغطاء 4 : 346 . جواهر الكلام 21 : 92 . مهذب الأحكام 15 : 137 . ( 7 ) المنتهى 14 : 137 . المسالك 3 : 31 . جواهر الكلام 21 : 103 - 104 . ( 8 ) المبسوط 1 : 551 .