مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

44

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقال العلّامة الحلّي : « إذا نادى المشركون بالأمان ، وكانت المصلحة تقتضيه أمّنهم ، وإلّا فلا ، فإذا طلبوا الأمان لأنفسهم كانوا مأمونين على أنفسهم . . . ولو طلبوا أماناً لأهليهم فقالوا : أمِّنوا أهلينا ، فقال لهم المسلمون : أمّنّاهم ، فهم فيء وأهلهم آمنون ؛ لأنّهم لم يذكروا أنفسهم صريحاً ولا كناية ، فلا يتناولهم الأمان » « 1 » . قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « ومع الإطلاق يدخل العرض والأولاد والخدّام والأموال تبعاً ، ولا يدخل الأبوان والأرحام » « 2 » . وكما يصحّ الأمان مطلقاً ، كذا يصحّ الأمان مشروطاً ؛ للإطلاقات والعمومات . قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « إذا أمّنوهم بشرط مال أو نساء أو صبيّة أو نحو ذلك ، وعملوا بشرطهم اخذ منهم شرطهم ، ولم يجز التعرّض لهم » « 3 » ؛ تمسّكاً بإطلاق أدلّة صحّة الأمان . رابع عشر - أثر الأمان : إذا أمّن الإمام أو نائبه المشركين فهو حجّة ، ويلزم على المؤمنين حفظ أموالهم وحراسة أنفسهم وحقن دمائهم ، وعدم ارتكاب الخيانة من الطرفين ، ومنها السرقة ؛ لأنّها غلول وخيانة « 4 » . ( انظر : جهاد ، خيانة ) خامس عشر - ما ينتقض به الأمان : بعد أن ثبت فيما تقدّم لزوم الأمان ووجوب الوفاء به ، يبحث عن الموارد الخاصّة التي ينتقض فيها أو يرتفع ، وهي عدّة أمور ذكرها الفقهاء : 1 - نقض الإمام : يجوز لإمام المسلمين نقض الأمان مع لزوم الفساد منه أو فوات المصلحة ، وليس لغيره ذلك ، ولكن لا يجوز التعرّض لهم حتى يبلغهم الخبر بإرسال كتاب يعرفون معناه ويطمئنّون إلى صحّته « 5 » .

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 99 . ( 2 ) كشف الغطاء 4 : 344 . ( 3 ) كشف الغطاء 4 : 346 . وانظر : التذكرة 9 : 103 . ( 4 ) انظر : التذكرة 9 : 94 . المسالك 3 : 31 . كشف الغطاء 4 : 344 . جواهر الكلام 21 : 92 ، 103 - 104 . مهذب الأحكام 15 : 138 . ( 5 ) كشف الغطاء 4 : 346 .