أحمد بن عبد الرزاق الدويش
19
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
زلة ، أو هفوة لم تعهد عنه ، إلا ما كان حدا من حدود الله تعالى ، وبلغ الحاكم فيجب إقامته . والمراد ب : ( ذوي الهيئات ) أهل المروءة والخصال الحميدة من عامة الناس ، الذين دامت طاعتهم واشتهرت عدالتهم ، ولكن زلت في بعض الأحيان أقدامهم ، فوقعوا في ذنب وخطأ ، ورد هذا المعنى العلامة ابن القيم - رحمه الله - قائلا : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعبر عن أهل التقوى والطاعة والعبادة بأنهم ذوو الهيئات ، ولا عهد بهذه العبارة في كلام الله ورسوله للمطيعين المتقين ، والظاهر أنهم ذوو الأقدار بين الناس من الجاه والشرف والسؤدد ، فإن الله تعالى خصهم بنوع تكريم وتفضيل على بني جنسهم ، فمن كان منهم مستورا مشهورا بالخير حتى كبا به جواده ، ونبا عضب صبره ، وأديل عليه شيطان ، فلا نسارع إلى تأنيبه وعقوبته ، بل تقال عثرته ما لم يكن حدا من حدود الله ، فإنه يتعين استيفاؤه من الشريف كما يتعين أخذه من الوضيع ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد