مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
24
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المقرّ بها ، أو أنّه ليس دليلًا بل يغني عن الدليل ، كما يفهم من بعض كلمات علماء القانون المعاصرين « 1 » . ولا يقف الإقرار عند كونه دليلًا وإثباتاً قضائياً ، بل يحتلّ مرتبة عالية في الإثبات القضائي تفوق البيّنة الظنية ، كما صرّح بذلك بعض الفقهاء « 2 » ؛ لأنّ احتمالات خلاف الواقع فيه تظلّ أقلّ منها في البيّنة الظنية ؛ ولهذا إذا أقرّ المدّعى عليه حُسم الخلاف فوراً . الثالث - أثر الإقرار : أثر الإقرار ثبوت ما أقرّ به - ولو لم يتمّم الإقرار بحكم الحاكم « 3 » - للمقرّ له في الماضي ، وهو واضح بعد فرض حجّيته . ولكن ظاهراً لا واقعاً ، وحينئذٍ فلو كان المقرّ له يعلم بكذب الإقرار ، وأنّ ما اقرّ له ليس له واقع ؛ لعلمه بخطأ المقرّ في إقراره ، حرم عليه الأخذ واقعاً ، فلا يجوز له - بينه وبين اللَّه - أن يأخذ ما اقرّ به له ؛ لأنّ الإقرار إخبار عن حقٍّ سابق ، وهو منتفٍ باعتقاد المقرّ له ، وليس بإنشاءٍ لحقٍّ جديد له كي يصير المقرّ مديوناً له من زمن الإقرار ، كما لا يخفى . وحينئذٍ قد يقع الكلام في وظيفة المقرّ مع علمه بانتفاء ملكيّته أو ظنه ، وعلى الثاني مع كون المال تحت يده أم لا ؟ وكذا في وظيفة المقرّ له وأنّه يجوز له أخذه في بعض الصور المشار إليها أم لا ؟ بل في وظيفة الأجنبي في بعض الصور ، وأنّه يكون بالنسبة إليه من قبيل المباح والمال المعرض عنه أم لا ؟ ونحو ذلك ممّا ليس هنا محلّ ذكره . وتتوقّف حدود الإقرار وآثاره عند المقرّ نفسه ، ولا تشمل غيره ؛ جرياً على وفق البناء العقلائي القاضي بنفوذ الإقرار على النفس دون الغير ، فلو أقرّ بما يفيد أو يتضمّن ادّعاءً على الغير كان من اللازم عليه حينئذٍ ضمّ البيّنة إلى الإقرار . ومن هذا القبيل ما يذكره الفقهاء في باب الإقرارات المركّبة ، فإنّ الإقرار
--> ( 1 ) انظر : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 2 : 100 . رسالة الإثبات 2 : 3 . ( 2 ) انظر : المبسوط 5 : 468 . المختلف 8 : 416 . كفايةالأحكام 2 : 749 . مباني تكملة المنهاج 1 : 229 . ( 3 ) انظر : القضاء الإسلامي 1 : 353 - 354 .