مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
25
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ينقسم من حيث ما يشتمل عليه إلى بسيط ومركّب : أمّا الإقرار البسيط فهو الذي لا يتكوّن إلّا من إقرار واحد ولا يتضمّن إقراراً آخر ، كأن يقرّ بأنّ ما في يده لزيد ، أو له في ذمّته مال ونحو ذلك . وهذا الإقرار لا إشكال في حجّيته في مفاده . وأمّا الإقرار المركّب فهو الإقرار المركّب من إقرارين أو أكثر ، وهذا على قسمين : الأوّل : أن يقرّ بشيء مركّب من أمرين يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ، كأن يقول : بعت أنا وشريكي جميع الدار ، ففي هذا القسم يكون الإقرار نافذاً في حقّ المقرّ ، ولا يكون نافذاً في حقّ الشريك ؛ لأنّ الإقرار إنّما يكون نافذاً على المقرّ لا على الغير كما سيأتي توضيحه ، بل هو في الحقيقة من ضم الإقرار إلى الشهادة ، ولكلّ منهما حكمه بشروطه « 1 » . الثاني : أن يقرّ بشيء مركّب من أمرين لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ذاتاً ، وإنّما يمكن انفكاكهما في الآثار كما لو أقرّ باخوّة شخص أو بنوّته له ، ففي هذه الصورة إن صدّقه الآخر ترتّبت آثار الإقرار على الطرفين . أمّا إذا لم يصدّقه الآخر فإنّما يحكم بثبوت المقرّ به بالنسبة للمقرّ ، فتترتّب آثار الإقرار في حقّه دون الآخر ؛ لما مرّ من عدم نفوذه في حقّ الغير ، فلو أقرّ بزوجيّة امرأة أو ببنوّة شخص بالغ عاقل ولم يصدّقه الآخر ثبتت الآثار المترتّبة على كونه زوجاً لها ، كوجوب النفقة وحرمة نكاح أختها ، ووجوب الإنفاق على الولد لو كان فقيراً على المقرّ ، ولا تثبت على الآخر الآثار المترتّبة على كونه ابناً أو زوجة . والمستند في ذلك إمّا دلالة الدليل على أنّ الإقرار مستلزم شرعاً لثبوت تلك الآثار بمجرّد الإقرار ، فيكون المحكوم بثبوته من لوازم نفس الإقرار بشيء ولو لم يثبت ذلك الشيء بالنسبة إلى الطرف الآخر أو في الواقع ، كما لو دلّت الأخبار على ثبوت التوارث بالإقرار بالنسب ووجوب الحدّ
--> ( 1 ) انظر : العناوين 2 : 639 .