مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
43
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ويدلّ على ذلك قوله تعالى : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 1 » . فإنّ فيها دلالة على نفي العقوبة قبل بعث الرسل الذي هو كناية عن بيان التكليف ؛ لأنّه يكون به غالباً ، والمنساق من الآية الشريفة إناطة الاستحقاق بالبيان وإتمام الحجّة « 2 » . فاللَّه سبحانه وتعالى لا يهلك امّة بعذاب إلّا بعد إبلاغ الرسالة إليهم والإنذار ، ومن لم تبلغه الدعوة فهو غير مستحقّ للعذاب . وقوله تعالى : « وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 3 » ، أي إنّما أرسلناك قطعاً لعذرهم ، وإلزام الحجّة عليهم . فالعقاب قبل إرسال الرسل وقطع الحجّة غير جائز ، بل ذلك مذموم وقبيح ؛ إذ للمعاقب اعتراض معقول لا دفع له بأن يقول : « لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ » « 4 » . وقوله تعالى في قصّة الهدهد : « لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » « 5 » . ووجه الاستدلال : أنّ فيها دلالة على وجوب قبول عذر الأشخاص ، وأن تدرأ العقوبة عنهم قبل الإعذار ؛ لأنّ سليمان لم يُعاقب الهدهد حين اعتذر إليه . وأمّا الروايات ففي رواية زكريّا بن يحيى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 6 » . 2 - الإعذار في الجهاد : أ - مع الكفّار : لا تجوز محاربة الكفّار الحربيّين قبل بلوغ الدعوة إلى محاسن الإسلام إليهم ، وهي الشهادتان وما يتبعهما من أصول الدين وامتناعهم عن ذلك ، وهو أمر أجمع عليه المسلمون « 7 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 15 ( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 22 - 23 . نهاية الأفكار 2 : 205 . تنقيح الأصول ( آقا ضياء ) : 49 ( 3 ) القصص : 47 ( 4 ) طه : 134 ( 5 ) النمل : 21 ( 6 ) الوسائل 27 : 164 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 33 ( 7 ) المبسوط 1 : 548 . جواهر الكلام 21 : 51