مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
418
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولكن فصّل بعض الفقهاء بين من يتعذّر عليه إصلاح لسانه فذهب إلى الجواز مع الكراهة ، وبين من يتمكّن من ذلك فلا يجوز الاقتداء به . قال الشيخ الطوسي : « يكره إمامة من يلحن في قراءته - سواء كان في الحمد أو غيرها ، أحال المعنى أو لم يحل - إذا لم يحسن إصلاح لسانه ، فإن كان يحسن ويتعمّد اللحن فإنّه تبطل صلاته وصلاة من خلفه إن علموا بذلك ، وإن لم يعلموا لم تبطل صلاتهم ، وإنّما قلنا ذلك لأنّه إذا لحن لم يكن قارئاً للقرآن ؛ لأنّ القرآن ليس بملحون » « 1 » . واستدلّ للجواز مع تعذّر الإصلاح بأنّ صلاة من هذا شأنه صحيحة ، فجاز أن يكون إماماً « 2 » . ونوقش فيه بأنّه لو تمّ لاقتضى جواز إمامة الامّي والأخرس ، ولا قائل به « 3 » . وذهب بعض آخر إلى عدم الجواز إذا كان اللحن يغيّر معاني القرآن « 4 » . ومقتضى كلامه الجواز إذا لم يغيّر المعنى « 5 » . 9 - الاقتداء بالمجذوم والأبرص : يكره الاقتداء بالمجذوم والأبرص على المشهور بين المتأخّرين ، بل عليه عامّتهم « 6 » ؛ نظراً إلى حمل روايات النهي على الكراهة ، بقرينة الرواية المجوّزة لذلك « 7 » ، وهي رواية عبد اللَّه بن يزيد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المجذوم والأبرص يؤمّان المسلمين ؟ قال : « نعم » ، فقلت : هل يبتلي اللَّه بهما المؤمن ؟ فقال : « نعم ، وهل كتب اللَّه البلاء إلّاعلى المؤمن » « 8 » . أمّا روايات النهي : فمنها : حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام
--> ( 1 ) المبسوط 1 219 ( 2 ) المختلف 2 491 ( 3 ) الودارك 4 354 وانظر المختلف 2 491 ( 4 ) السرائر 1 281 ( 5 ) الذكرى 4 : 396 ( 6 ) الانتصار : 158 . الشرائع 1 : 125 . الجامع للشرائع : 97 . القواعد 1 : 317 . الذكرى 4 : 406 . الروضة 1 : 386 ( 7 ) المعتبر 2 : 442 . المدارك 4 : 368 - 369 ( 8 ) الوسائل 8 : 323 - 324 ، ب 15 من صلاة الجماعة ، ح 1