مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

368

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الإقالة « 1 » ، وقد ادّعي نفي الخلاف فيه « 2 » ، عدا ما نسب إلى ابن المتوّج من القول بعدم صحّة الإقالة في البعض « 3 » ، واستشكل فيه آخرون « 4 » ، وقد ضعّفه المحقّق النجفي « 5 » . وقد يكون المستند في منع الصحّة هنا أنّ عمدة أدلّة مشروعية الإقالة هي النصوص والإجماع ، ولا إطلاق فيهما ؛ لكونهما في مقام بيان أمور أخرى ، والقدر المتيقن هو الفسخ في الجميع لا في البعض ، وانصراف أدلّة الإقالة عن التبعّض « 6 » ، كما أنّ الالتزام العقدي أمر بسيط لا يقبل التبعيض ، فإمّا أن ينحل كلّه أو يبقى كذلك . ونوقش فيه بأنّ أدلّة مشروعية الإقالة تشمل - بعمومها أو إطلاقها - مثل هذا المورد ، إضافةً إلى أنّ بقاء الالتزام أو زواله كلّاً أو بعضاً شأن اعتباري خفيف المؤونة « 7 » . والانصراف هنا ممنوع . ولعلّ الأصحّ في الاستدلال هنا هو الرجوع إلى ارتكاز العقلاء ؛ فإنّه لمّا كانت حقيقة الإقالة فكّاً للعقد ورفعاً لليد عمّا يملكه المقيل من التزام الطرف الآخر كان بإمكانهما التوافق على ما يشاءان ، مضافاً إلى إطلاق دليل السلطنة بناءً على جريانه في باب الإقالة كما أشرنا إليه سابقاً . وعلى أيّة حال ، فمتى تقايلا في البعض اقتضى تقسيط الثمن على المبيع ، فيرجع في نصف المبيع بنصف الثمن وفي ربعه بربعه وهكذا « 8 » ، بل إذا تعدّد البائع أو المشتري تصحّ إقالة أحدهما مع الطرف الآخر بالنسبة إلى حصّته وإن لم يوافقه صاحبه « 9 » ؛ إذ لا يشترط رضا الآخر « 10 » . وقال بعضهم : الجهالة في مثله غير قادحة « 11 » . لكن قال العلّامة الحلّي : « لو أقاله في البعض ليعجّل الباقي ، أو عجّل المُسلَم إليه البعض ليقيله في الباقي فهي فاسدة . نعم ، لو قال للمُسلَم إليه : ( عجّل لي حقّي ) وأخذ دون ما استحقّه بطيبة من نفسه كان جائزاً ؛ لأنّه نوع صلح وتراضٍ ، وهو جائز » « 12 » . 6 - في الأجل : وقع الخلاف في صحّة إسقاط المديون أجل الدين الذي عليه ، ومنشؤه أنّ الأجل هل هو حقّ خاصّ بالمشتري فحينئذٍ يجوز له إسقاطه ، أو أنّه حقّ له ولصاحب

--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 455 . المسالك 3 : 437 . مجمع‌الفائدة 9 : 47 . الحدائق 20 : 92 . جواهر الكلام 24 : 356 . فقه الصادق 18 : 325 ( 2 ) الحدائق 20 : 92 . جواهر الكلام 24 : 356 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 138 . فقه الصادق 18 : 325 ( 3 ) حكاه في مفتاح الكرامة ( 4 : 769 ) عن الشهيد فيحواشيه عن ابن المتوّج . وانظر : جواهر الكلام 24 : 356 ( 4 ) انظر : الخيارات ( مصطفى الخميني ) 3 : 110 ( 5 ) جواهر الكلام 24 : 356 ( 6 ) فقه الصادق 18 : 325 . مباني المنهاج 8 : 268 ( 7 ) انظر : فقه الصادق 18 : 325 ( 8 ) جامع المقاصد 4 : 455 . المسالك 3 : 437 . الحدائق 20 : 92 . مفتاح الكرامة 4 : 769 . جواهر الكلام 24 : 356 . وسيلة النجاة 1 : 436 ، م 3 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 95 ، م 4 ( 9 ) وسيلة النجاة 1 : 436 ، م 3 . تحرير الوسيلة 1 : 509 ، م 3 ( 10 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 95 ، م 4 ( 11 ) جواهر الكلام 24 : 356 ( 12 ) التذكرة 12 : 122 - 123