مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

199

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا غير المرجوح ، فمثاله التورية لدفع الظالم . قال المحقّق الاصفهاني في مناقشة القول بحرمة التورية لكونها إغراءً بالجهل : « إنّ التحقيق أنّ عنوان الإغراء بالجهل ليس من العناوين القبيحة بالذات ، بل باعتبار اندراجه تحت عنوان الظلم على الغير ، وإنّما يندرج تحت الظلم إذا كان إلقاؤه في الجهل مفوّتاً لغرضه أو موجباً لوقوعه في مفسدة ومضرّة ، وإلّا فمجرّد إلقاء المخاطب في الجهل لا موجب لقبحه عقلًا » . ثمّ ذكر أنّ التورية وإن كانت إغراءً بالجهل إلّاأنّه لمّا كانت لدفع ظلم الظالم فعلًا فلا يتّصف بالظلم حتى يكون قبيحاً « 1 » . وحينئذٍ فيحتمل أن يكون مراد القائلين بكون الإغراء بالجهل قبيحاً هو الإغراء بالجهل الذي يكون فيه ظلم للغير ؛ لوقوعه في مفسدة ومضرّة ، لا الإغراء بالجهل مطلقاً وبعنوانه . ( انظر : تدليس ، تورية ) 4 - إغراء الكلب بالصيد : من شرائط جواز الصيد بالكلب وحلّيته أن يسترسل إذا أرسله صاحبه « 2 » ، بمعنى أنّه متى أغراه بالصيد هاج عليه إذا لم يكن له مانع « 3 » ، وبناءً على هذا يكون إغراؤه بذلك حلالًا وجائزاً . وأمّا إغراء الكلب أو نحوه من الحيوانات المفترسة بإنسان ليقتله فهذا حرام ، ويترتّب عليه القصاص لو تحقّق القتل مع صحّة نسبته إلى المغري وتعمّده في ذلك « 4 » . وكذلك يحرم إغراء الكلب بالصيد في الحرم ، فيضمن لو قتله وإن كان المغري في الحلّ ؛ لحرمة صيد الحرم مطلقاً حتى بإغراء الكلب به « 5 » . ( انظر : حرم ، صيد )

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 44 ( 2 ) الشرائع 3 : 199 . القواعد 3 : 311 . كشف اللثام 9 : 190 ( 3 ) جواهر الكلام 36 : 19 ( 4 ) الشرائع 4 : 198 . القواعد 3 : 586 . المسالك 15 : 81 . جواهر الكلام 42 : 42 . مباني تكملة المنهاج 2 : 10 ( 5 ) الشرائع 1 : 290 . التحرير 2 : 52 . المسالك 2 : 457 . جواهر الكلام 20 : 289 . الإحصار والصد : 118