مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
196
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إغراء أوّلًا - التعريف : لغةً : الإغراء لغة : تحريض الإنسان أو الحيوان على الشيء وتهييجه به « 1 » ، ومن ذلك قوله تعالى : « لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ » « 2 » ، أي نحرّضك عليهم . اصطلاحاً : وقد استعمله الفقهاء في نفس المعنى اللغوي « 3 » ، ومنه قولهم : الإغراء بالقبيح ، وإغراء الكلب بالصيد ، وكذلك الإغراء بالجهل ، ويريدون بالأخير إبقاء الآخر في الجهل وإخفاء الحقيقة وإظهار خلاف الواقع ، وهذا المعنى يناسب ما ذكر في اللغة ، من أنّ غرا الشيء غرواً : طلاه « 4 » ، فإنّ الشيء المطلي يستر ويخفى بما يطلى به ، ففي الإغراء هنا تدليس على الطرف الآخر وغش له . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : يختلف حكم الإغراء باختلاف ما يغرى به ، ووسيلة الإغراء ، فالإغراء بالجائز وبوسيلة مباحة حلال . وأمّا الإغراء بغير الجائز أو بوسيلة غير مباحة فيكون حراماً . من هنا فتارةً يغري الإنسان غيره بالقبيح فيكون حراماً . وأخرى : يغريه بالأفعال الحسنة فيكون راجحاً . وثالثة : يكون الإغراء بالجهل ، وهذا قد يكون حراماً - كتقديم الطعام النجس للغير الجاهل بالنجاسة - وقد لا يكون كذلك كالتورية لدفع الظالم .
--> ( 1 ) المعجم الوسيط 2 : 651 . معجم لغة الفقهاء : 78 . وانظر : القاموس المحيط 4 : 535 . مجمع البحرين 2 : 1317 ( 2 ) الأحزاب : 60 ( 3 ) الحدود والحقائق ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 263 ، حيث قال : « الإغراء : هو البعث على الفعل على حدّ يصير كالمحمول عليه » ( 4 ) لسان العرب 10 : 63