مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

170

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - إعنات القاضي الشهود ذوي البصائر : يكره للحاكم أن يعنت الشهود - أي يدخل عليهم المشقة - إذا كانوا من ذوي البصائر والأديان القويّة ، مثل أن يفرّق بينهم ، ويكلّفهم ما يثقل عليهم من المبالغة في مشخّصات القضية التي شهدوا بها ، ووعظهم وتحذيرهم عقاب شهادة الزور ؛ لأنّ في ذلك نوع غضاضة لهم وامتهان ، وإن كان لا يصل إلى حدّ الحرمة « 1 » . نعم ، يستحبّ ذلك في موضع الريبة ولو لضعف بصيرة الشاهد وذهنه ؛ للاستظهار « 2 » ) ، كما فعله أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن قبله دانيال عليه السلام « 3 » . والمعيار في ذلك ما تستدعيه ضرورة العمل القضائي ، فإن لم تكن هناك مبررات للتشديد على الشهود كان اعناتهم مرجوحاً ، بل قد يكون حراماً لو تعنون بعنوان محرّم كأذية الإنسان المؤمن ، وأمّا إذا استدعت العملية القضائية ذلك جاز للقاضي التشديد عليهم بما تتطلبه مصلحة الوصول إلى الحقيقة وحرصاً أن لا يتهم أحد بما لم يفعل . ( انظر : قضاء ) 2 - كراهة السؤال على طريق الإعنات : قد يستفاد من بعض الأخبار كراهة إعنات العالم بكثرة سؤاله ، قال الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « من حق العالم ألّا تكثر عليه بالسؤال ، ولا تعنته في الجواب ، ولا تضع له غامضات المسائل ، ولا تلحّ عليه إذا كسل . . . » « 4 » . وقد علّله بعضهم بأنّ ذلك قد يؤذيه ويؤلمه « 5 » . نعم ، إذا لم يمانع العالم في ذلك فلا بأس بالإلحاح عليه « 6 » ، وربما ينعدم عنوان الإعنات حينئذٍ .

--> ( 1 ) الشرائع 4 : 77 - 78 . القواعد 3 : 442 . المسالك 13 : 416 . مجمع الفائدة 12 : 48 . كفاية الأحكام 2 : 677 . كشف اللثام 10 : 108 . مستند الشيعة 17 : 131 . جواهر الكلام 40 : 128 ( 2 ) الشرائع 4 : 78 . مجمع الفائدة 12 : 48 . كشف اللثام 10 : 108 ( 3 ) الوسائل 27 : 278 ، ب 19 من كيفية الحكم ، ح 1 ( 4 ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 19 : 232 ( 5 ) شرح أصول الكافي 2 : 83 ( 6 ) شرح أصول الكافي 2 : 83