مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

74

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عاما فوقانيا يرجع إليه كلّما لم تثبت حرمة طعام أو شراب معيّن . وهذا ما يستفاد من الآية والرواية المتقدّمتين وأمثالهما ، حيث إنّ الظاهر منهما حلّية كلّ طعام واقعا إلّا ما ورد تحريمه في القرآن الكريم أو في الروايات الخاصة المعتبرة ، فإنّ الحصر المستفاد من الآية والرواية المتقدّمتين قابل للتخصيص والتقييد . وهناك من ناقش « 1 » في إمكان استفادة الحصر والقاعدة العامة المذكورة وجعله حصرا إضافيا لا حقيقيا ؛ لأنّ ما ثبتت حرمته في القرآن الكريم محدود - كالنطيحة والمتردية وغير المذكّى ، والكلب والخنزير والمسكر - ولا شكّ في أنّ الأطعمة والأشربة المحرّمة أكثر من ذلك . إلّا أنّ هذا لا يوجب رفع اليد عن أصل ظهور الآية والرواية المتقدّمتين في الحصر ، وحمله على الحصر الإضافي وبالنسبة لما ورد في القرآن الكريم فقط ، بل يكون الظهور في الحصر حجّة في المقدار الذي لم يخرج بالتخصيص بدليل معتبر ، سواء كان آية أو رواية معتبرة . وبذلك نثبت الإباحة الواقعية لكلّ طعام أو شراب لم يقم دليل معتبر على حرمته في الشبهات الحكمية ، فلا تصل النوبة فيها إلى الإباحة الظاهرية والأصل العملي الشرعي أو العقلي . وإنّما نحتاج الإباحة الظاهرية في الشبهات الموضوعية ، كما إذا شكّ في لحم أنّه من حيوان حلال اللحم - كالشاة - أو حرام - كالخنزير - أو أنّه مذكّى أو نطيحة أو متردية ، أو أنّ المائع مسكر أو غير مسكر ، أو نجس أو غير نجس إلى غير ذلك . إلّا أنّ من لم يقبل ظهور الآية والرواية المتقدّمتين في الحصر يحتاج في الشبهات الحكمية في حلّية طعام أو شراب إلى الرجوع إلى الأصل العملي لا محالة ، والأصل العملي الشرعي يتمثّل في الشبهات الحكمية والموضوعية معا في أصالة الحلّ والبراءة الشرعية وفي الشبهات الموضوعية فقط ، يضاف إلى ذلك

--> ( 1 ) كشف اللثام 9 : 323 . مستمسك العروة 1 : 353 . مصباح الفقيه 7 : 144 . القواعد الفقهية ( المكارم الشيرازي ) 1 : 193 .