مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
73
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثالثا - مجمل حكم الأطعمة والأشربة : والمراد بحكم الأطعمة والأشربة هنا حكم أكلها وشربها لا سائر الأحكام التي قد تثبت فيها كبطلان بيعها أو احتكارها أو نجاستها أو عدم صحة الصلاة فيها وغير ذلك ، فإنّها تبحث ضمن مصطلحات أخرى . 1 - الأصل في الأطعمة والأشربة الإباحة : صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّ الأصل في الأطعمة والأشربة الإباحة إلّا ما ورد نصّ خاصّ بتحريمه « 1 » . قال المحقّق النجفي : « ومن المعلوم المقرّر في الأصول أنّ العقل والشرع تطابقا على أصالة الإباحة والحلّ في تناول كلّ ما لم يعلم حرمته من الشرع » « 2 » . واستدلّ لذلك « 3 » بقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 4 » وعموم قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ « 5 » . وجاء في الروايات العديدة أيضا نفس المضمون ، ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه » ، ثمّ قال : « اقرأ هذه الآية : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ . . . » « 6 » . وهذه الإباحة قد يراد بها الإباحة الواقعية ، وقد يراد بها الإباحة الظاهرية ، أي الوظيفة العملية في حالات الشكّ في الحرمة والحلّية ، أمّا الإباحة الواقعية فيحتاج إثباتها إلى قيام دليل معتبر من إجماع أو آية أو رواية معتبرة على الإباحة الشرعية في كلّ طعام أو شراب كما في الأطعمة والأشربة الخاصة التي قام الإجماع والضرورة أو السيرة المتشرعية أو الآيات والروايات على حلّيتها ، وهي مفصّلة تطلب تفاصيلها في مصطلحاتها الخاصة . أو قيام دليل عام على حلّية كلّ طعام وشراب إلّا ما خرج بدليل ، فيكون هذا
--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 110 . كنز العرفان 2 : 298 . زبدة البيان : 616 . مجمع الفائدة 11 : 156 . مستند الشيعة 15 : 9 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 236 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 236 - 237 . ( 4 ) البقرة : 29 . ( 5 ) الأنعام : 145 . ( 6 ) الوسائل 25 : 10 ، ب 1 من الأطعمة المباحة ، ح 4 .