مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

341

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واستدلوا على حرمة الإعانة على الإثم بما يلي : 1 - عموم النهي عن التعاون على الإثم والعدوان ، كقوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 1 » ، فإنّ ظاهر الجملة الثانية من الآية دالّ على حرمة الإعانة على الإثم والعدوان ؛ لظهور النهي في الحرمة « 2 » ، كما هو مقرّر في محلّه من علم الأصول ، فلا مانع من الأخذ بظهورها والعمل على طبقه بمقتضى أصالة الظهور . وأورد عليه إشكالان : الأوّل : أنّ المستفاد من النهي في الآية الحكم التنزيهي الكراهتي دون التحريمي ، بقرينة المقابلة ووحدة السياق بين النهي عن الإعانة على الإثم والأمر بالإعانة على البرّ ، الذي ليس الحكم فيه إلزاميا قطعا « 3 » ، إلّا في موارد خاصة ، كحفظ النفس والأمر بالمعروف « 4 » . وأجيب عنه : أوّلا : بأنّ التمسّك بوحدة السياق إنّما يصحّ فيما إذا كان بين الجملتين اتّحاد في البعث أو الزجر ، دون ما إذا كان في إحدى الجملتين أمر وفي الأخرى نهي ، كما في الآية الكريمة التي استدلّوا بها على حرمة الإعانة « 5 » . وثانيا : بأنّ مناسبة الحكم والموضوع في المقام بالإضافة إلى حكم العقل بقبح الإعانة شاهدان على أنّ النهي في الآية للتحريم وليس للتنزيه « 6 » . وثالثا : بأنّ مقارنة الإثم مع العدوان - الذي هو الظلم - لا تدع مجالا لحمل النهي في الآية على الحكم التنزيهي « 7 » . الإشكال الثاني : أنّ التعاون عبارة عن اجتماع عدّة أشخاص لإيجاد أمر من الخير أو الشرّ ليكون صادرا من جميعهم ، كنهب الأموال وقتل النفوس وبناء المساجد والقناطر ؛ لأنّ التعاون من باب التفاعل ،

--> ( 1 ) المائدة : 2 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 196 ، 197 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) : 443 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 97 . ( 4 ) القواعد الفقهية ( اللنكراني ) : 444 . ( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 360 . ( 6 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 197 . ( 7 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 197 .