مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

326

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثنتين أم واحدة ، فسجد أخرى ثمّ استيقن أنّه قد زاد سجدة ، فقال : « لا واللّه ، لا تفسد الصلاة بزيادة سجدة » ، وقال : « لا يعيد صلاته من سجدة ، ويعيدها من ركعة » « 1 » . وقد ادّعي اعتضادهما بالشهرة العظيمة بين الفقهاء التي كادت تكون إجماعا « 2 » . فلا إشكال في أصل مسألة صحّة الصلاة بزيادة سجدة واحدة أو نقيصتها لا عن عمد ، وإنّما البحث في أنّه هل يمكن تخريج ذلك على القاعدة بحيث لو كنا نحن وقاعدة ( لا تعاد ) الكبير من دون الروايات الخاصّة أيضا هل كنّا نحكم بذلك أم لا ؟ فيه قولان : الأوّل : هو كون الصحّة في المقام على طبق القاعدة ، والروايات الدالّة على ذلك مطابقة لها ؛ لأنّ مفاد تلك القاعدة لزوم حفظ ما هو فرض من قبل اللّه سبحانه ، والأركان الخمسة المذكورة إنّما ذكرت باعتبارها ممّا فرضه اللّه سبحانه كما دلّ عليه التعليل ، فالمعيار ملاحظة ما هو المفروض من قبله ، وعندئذ يمكن أن يقال : إنّ ما ثبت بالفرض الإلهي في القرآن الكريم ليس بأكثر من الأمر بأصل الركوع والسجود ، وصرف وجودهما المتحقّق بالواحدة ، فيكون مقتضى إطلاقه انحفاظ الفرض الإلهي بزيادة سجدة واحدة أو نقيصتها ما لم يدلّ دليل على دخالة السجدة الثانية في الفرض الإلهي ، أو مانعية زيادة سجدة عن صحّتها . ودليل وجوب سجدة ثانية في كلّ ركعة لا دلالة له على أكثر من لزومها ، لا كونها بفرض اللّه سبحانه وتعالى ، فيكون مقتضى إطلاق الأمر الإلهي بالسجود وشموله لمورد نقصان سجدة أو زيادتها تحقّق ما هو الفرض من ناحية هذا الركن وانحفاظه في الصلاة ، وبالتالي يثبت بالملازمة أنّ الخلل المذكور ليس من ناحية فرض اللّه ، بل من ناحية السنّة ، فيدخل في إطلاق عقد المستثنى منه للقاعدة ، فلا تجب عليه الإعادة . إذا فقاعدة ( لا تعاد ) الصغير ليست قاعدة أخرى ، بل هي تطبيق من تطبيقات قاعدة ( لا تعاد ) الكبير « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل 6 : 319 ، ب 14 من الركوع ، ح 3 . ( 2 ) جواهر الكلام 10 : 129 . ( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 52 .