مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
323
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فلا يصحّ التمسّك بحديث الرفع لرفع الجزئية أو الشرطية لمن لا يكون نسيانه مستوعبا ، كما لا يصحّ التمسّك به لرفع الأمر والتكليف بالأكثر أيضا ، بناء على ما هو الصحيح من كونه رفعا للتنجّز لا للفعلية « 1 » . وثالثا : بأنّ القاعدة أخصّ مطلقا من حديث الرفع ؛ إمّا لاختصاصها في نفسها بغير العمد كما تقدّم وجهه ، أو لعدم إمكان تخصيصها بصورة العمد ؛ لأنّه في موارد العمد لا فرق بين الخمسة وغيرها من القيود ، بخلاف حديث الرفع فإنّه يمكن تخصيصه بغير الأركان من سائر الواجبات المشكوكة ، بل سائر التكاليف « 2 » . وهذا هو مقصود من قال بحكومة القاعدة في المقام . 13 - حكومة القاعدة على الأدلّة الأوّلية : لا يخفى أنّ مقتضى القاعدة هو ثبوت جزئية الأجزاء الواجبة للصلاة وشرطية الشرائط للصلاة في كلّ حالات المكلّف ، سواء في حال العلم بها أو الجهل بها أو النسيان والسهو عنها أو أيّ حالة أخرى ؛ تمسّكا بإطلاق دليل جزئية الجزء أو دليل شرطية الشرط ، لكن بعد ورود حديث « لا تعاد » « 3 » الدالّ على نفي إعادة الصلاة بالإخلال بما عدا الأركان منها يكون الحديث حاكما على إطلاق أدلّة تلك الأجزاء والشرائط ومقدّما عليها ؛ لأنّه - مضافا إلى كونه أخصّ منها - يكون ناظرا إلى الأجزاء والشرائط المعتبرة في الصلاة ومبيّنا لمقدار اعتبارها ، وهذا من أوضح ألسنة حكومة أحد الدليلين على الآخر ونظره إليه ، كما هو محقّق في محلّه من علم الأصول . قال المحقّق الهمداني في مسألة نسيان الصلاة على النبي وآله عليهم السّلام في التشهّد : « إنّ مقتضى الأصل بطلان الصلاة بنسيان الصلاة على النبي وآله عليهم السّلام ؛ لقاعدة انتفاء الكلّ بانتفاء جزئه . . . [ لكنّها ] محكومة في باب الصلاة بخبر « لا تعاد » وغيره ممّا دلّ على عدم بطلان الصلاة بنسيان ما عدا الأركان ، فإنّها تدلّ على عدم بطلان الصلاة بنسيان التشهّد من أصله ، كما هو
--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 58 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 58 . ( 3 ) الوسائل 5 : 471 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 14 .