مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

324

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

صريح الخبر المزبور فضلا عن شيء من أجزائه » « 1 » . وقال المحقّق النائيني : « لو لم يكن لنا حديث « لا تعاد » كان مقتضى القاعدة بطلان الصلاة ، وخروج تلك القطعة عن الزمان الذي وقعت الصلاة الفاقدة للجزء فيه عن دائرة سعة التكليف ، ووقوع التكليف فيما عدا ذلك الزمان ؛ لأنّ المطلوب صرف الوجود والمكلّف متمكّن من صرف الوجود بعد التذكّر وسعة الزمان . هذا ما تقتضيه القاعدة الأوّلية ، ولكن بعد ورود حديث « لا تعاد » وحكومته على أدلّة الأجزاء والشرائط يكون مقتضى القاعدة صحّة الصلاة وعدم وجوب الإعادة إذا كان المنسي غير الأركان . . . فحديث « لا تعاد » بلازمه ينفي جزئية المنسي ، ويكون مخصّصا لما دلّ على جزئيته بقول مطلق حتى في حال النسيان ، ويجعلها مقصورة بحال العمد وما يلحق به من الجهل ؛ كلّ ذلك لأجل حكومة ( لا تعاد ) على الأدلّة الأوّلية ، ومعلوم أنّ نتيجة كلّ حكومة هي التخصيص » « 2 » . وقال السيّد الخميني : « دليل ( لا تعاد ) حاكم على جميع أدلّة اعتبار الشروط بألسنتها المختلفة ، مثل : ( لا تجوز ) و ( لا تحلّ ) و ( يحرم ) و ( نهى عن فلان ) حتى على مثل قوله عليه السّلام : « الصلاة فاسدة ، لا يقبل اللّه تلك الصلاة » « 3 » ، فإنّ العنوانين [ أي عنوان الفساد وعنوان عدم القبول ] أيضا كناية أو كاشفة عن فقد الشرط . . . فقوله : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » « 4 » ناظر إلى الأدلّة المثبتة للصلاة شيئا ، شطرا أو شرطا أو قاطعا ومانعا ، كأنّه قال : لا تعاد الصلاة من قبل خلل إلّا من الخلل في الخمسة ، ولا إشكال في أنّ مناط الحكومة موجود فيه ، وليس مفاد ( لا تعاد ) لا يشترط في الصلاة كذا ، بل مفاده أنّ الصلاة لا تعاد من قبل ترك شرط أو جزء أو إيجاد مانع أو قاطع فيها عدا الخمسة ، ولا يكون الإخلال بها مضرّا . . . وكيف كان ، لا ينبغي التفوّه بعدم الحكومة كما هو واضح » « 5 » . وقال السيّد الخوئي في مسألة اقتداء

--> ( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) 2 : 550 ( حجرية ) . ( 2 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 194 - 195 . ( 3 ) انظر : الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 4 : 312 ، ب 9 من القبلة ، ح 1 . ( 5 ) الخلل في الصلاة ( الخميني ) : 295 - 296 .