مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

292

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

حمله على الناسي ، فلا يشمل الجاهل « 1 » . وقد أجاب عنه بأنّ حمله على الإطلاق لا يخرجه عن كونه حاكما على أدلّة الجزئية والشرطية ؛ لأنّ الحكومة ناشئة عن كونه ناظرا إلى تلك الأدلّة ، ولا يخرج عن كونه كذلك بمجرّد حمله على نفي الإعادة في الجاهل ، وهو لا ينفي الجزئية والشرطية مطلقا حتى لا يقوى على الحكومة على تلك الأدلّة ، وإنّما يقبلها بالنسبة إلى بعض مراتب الصلاة كما في سائر موارد تعدّد المطلوب ، ومقتضى الجمع بينه وبين أدلّة الجزئية هو الالتزام بأنّ الصلاة ذات مرتبتين مثلا ، إحداهما كاملة متقوّمة بالشيء المعيّن ويكون جزء لها ، وأخرى ناقصة غير متقوّمة به ، فإذا فات الشيء المعيّن فاتت المرتبة الكاملة وفاتت مصلحتها أيضا ، وبقيت الناقصة وحصلت مصلحتها على نحو لا يمكن التدارك ، وليس حمل تلك الأدلّة على الجزئية بلحاظ بعض مراتب الصلاة ممّا تأباه حتى يجب التصرّف بالحديث ، كيف لا والناسي - الذي هو المورد المتيقّن للحديث - يتعيّن الالتزام فيه بذلك أيضا ؛ لأنّ الجزء المنسي في حال النسيان لم يخرج عن كونه جزء ذاتا ضرورة وإنّما ثبت الاجتزاء بدونه ، نظير موارد قاعدة ( الميسور ) ، فإذا الأخذ بإطلاق الحديث متعيّن . نعم ، لا يبعد دعوى انصرافه إلى صورة صدور الفعل المعاد بداعي الامتثال الجزمي ، فلا يشمل العامد في الترك ، ولا المتردّد في الصحّة والفساد ؛ لأنّ الظاهر كونه مسوقا لإحداث الداعي إلى الإعادة ، فلا يشمل من كان له داع إلى الإعادة « 2 » . وأمّا القول الثاني - وهو شمول حديث « لا تعاد » لمطلق العالم والجاهل والناسي خرج منه العالم بالإجماع - فقد عرفت جوابه في البحث السابق فلا نعيد . وأمّا القول الثالث فهو التفصيل بين الجاهل القاصر والمقصّر ، والمقصود بالجاهل القاصر الذي يرى اجتهادا أو تقليدا عدم الجزئية أو الشرطية وصحّة العمل ثمّ ينكشف له بعد ذلك الخلاف ، هذا في الشبهة الحكمية ، وفي الشبهة

--> ( 1 ) مستمسك العروة 7 : 385 . ( 2 ) مستمسك العروة 7 : 385 - 386 .