مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
293
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الموضوعية أيضا الجاهل القاصر هو القاطع بالصحة حين العمل ، أو الشاك المتردّد الذي يجري في حقّه أصل أو أمارة ( حجة ) يقتضي صحّة عمله واشتماله على ذلك القيد ثمّ ينكشف له الخلل بعد ذلك ، وفي قباله الجاهل المقصّر . قال السيّد الخوئي : « لا نرى قصورا في شمول الحديث للجاهل القاصر ؛ لصحّة توجيه الخطاب إليه بالإعادة أو بعدمها كالناسي ، فلو ترك السورة - مثلا - لاعتقاده اجتهادا أو تقليدا عدم وجوبها ، فركع ثمّ تبدّل رأيه حال الركوع أو أخبر حينئذ بموت مقلّده فقلّد من يرى الوجوب ، فإنّه لا سبيل له إلى تدارك السورة حينئذ ؛ لتجاوز المحلّ ، فالتكليف بها ساقط جزما ، ويتوجّه إليه تكليف آخر بالإعادة أو بعدمها ، ومقتضى حديث « لا تعاد » عدم الإعادة ، وقد عرفت أنّ المقصّر غير مشمول له ؛ لكون الحديث متكفّلا لحكم من لم يكن محكوما بالإعادة في طبعه لو لم ينكشف الخلاف ، والمقصّر محكوم بها وإن لم ينكشف » . ثمّ احتمل قدّس سرّه أن يكون مراد السيد اليزدي من الجاهل بالحكم - حيث ألحقه بالناسي « 1 » - هو القاصر ؛ وذلك لأنّ المقصّر لا يظن به ذلك لقصور الحديث في نفسه عن الشمول له ؛ لأنّ المستفاد منه أنّ المعذور في ترك جزء أو شرط غير ركني لا تجب عليه الإعادة ، وهذا خاص بالناسي والجاهل القاصر ؛ لوضوح أنّ المقصّر غير معذور ، وتجب عليه الإعادة بحكم العقل ، لتنجز التكليف الواقعي في حقّه ، وعدم الحصول على المؤمّن بعد أن كان مقصّرا غير معذور ، مضافا إلى استفاضة نقل الإجماع على إلحاقه بالعامد « 2 » . وهل يلحق الجاهل المركّب المقصّر في المقدّمات بالعامد أم بالجاهل المتردّد المقصّر ؟ ظاهر بعضهم - كالسيد الحكيم في العبارة المتقدّمة عنه من المستمسك والسيد الشهيد الصدر قدّس سرّه - شمول القاعدة له ، فلا تجب عليه الإعادة .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 : 208 ، م 3 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 18 - 19 .