مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
273
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وثانيا : بأنّه مبنيّ على كون الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط مولويّة ، وأمّا إذا كانت إرشادية لبيان اعتبارها في المركب الشرعي - كما هو الظاهر منها ومقتضى فهم الأصحاب لها أيضا - فإطلاق دليل اعتبار ذلك القيد بنفسه يكون مقتضيا للإعادة والقضاء لا محالة . وثالثا : بأنّه مبنيّ على الأصل المفترض من عدم إمكان فعلية الأمر في موارد النسيان ، وهو ممنوع ، فإنّه إن كان ذلك من جهة مساوقته للعجز عن الامتثال فيخرج عن إطلاق الخطاب بقيد القدرة فهو واضح البطلان ؛ لأنّ النسيان والغفلة غير العجز ، فالمقيّد اللبّي المذكور لا يقتضي التقييد بأكثر من إخراج حالات العجز وعدم القدرة حقيقة حتى إذا وصل إلى المكلّف . وأمّا العجز الناشئ في طول عدم وصول التكليف - كموارد الجهل المركب - أو عدم الالتفات إلى التكليف - كموارد السهو والنسيان - فلا مانع من إطلاق التكليف وشموله لها ، وإن كان ذلك من جهة حديث الرفع ودلالته على الرفع الواقعي للتكليف في مورد الخطأ والنسيان فهو أيضا بلا موجب ؛ لأنّ مفاد الحديث ليس بأكثر من رفع المؤاخذة والتبعية والكلفة ، فتجتمع مع فعلية الحكم الواقعي الثابت بمقتضى إطلاق دليله « 1 » . التقريب الثاني : التمسّك بحديث الرفع وتطبيقه على الجزء أو الشرط المنسي بلحاظ حكمه الوضعي ، فنرفع به جزئية الجزء المنسي أو شرطيته ، وحيث إنّ الرفع فيه واقعي بلحاظ النسيان فيكون هذا الحديث بمثابة المقيّد والاستثناء عن إطلاق دليل الواجب ، فيثبت بضمّه إليه أنّ الواجب ملاكا أو ملاكا وخطابا - بناء على إمكان تكليف الناسي بالأقلّ - في حقّ الناسي هو الأقلّ الذي جاء به ، فيكون صحيحا « 2 » . وأجيب عنه : أوّلا : بما تقدّم في نقد التقريب الأوّل أيضا من عدم تماميّته فيما إذا لم يكن النسيان مستوعبا لتمام الوقت ؛ لأنّ الإتيان بالأكثر بين الحدّين الذي هو متعلّق التكليف ليس منسيّا ، فلا يكون مرفوعا بحديث الرفع .
--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 12 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 13 .