مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
274
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وثانيا : بعدم صحّة أصل التمسّك بالحديث بلحاظ الجزئية والشرطية ونحوها من الأحكام الوضعية ؛ لأنّ ما فيه الثقل والكلفة إنّما هو الحكم التكليفي والأمر بالجزء لا الحكم الوضعي ، ورفع الحكم التكليفي لا يقتضي وجوب الأقل عليه الذي لا بدّ من إثباته في تصحيح عمله ، فلا يمكن إثبات الأمر بالأقلّ ، بل يكون إطلاق دليل الجزئية أو الشرطية كحكم وضعي ثابت محكّما ومثبتا للإعادة والقضاء ، كما هو واضح . وثالثا : بالمنع من دلالة الحديث على الرفع الواقعي في مورد النسيان ، بل غايته رفع التبعة والعقوبة ، فلا مانع من التمسّك بإطلاق دليل الأمر الفعلي بالأكثر في حقّ الناسي وإن كان غير منجّز عليه حال نسيانه « 1 » . وهكذا يتّضح عدم صحّة شيء من التقريبين ، وأنّ مقتضى الأصل والقاعدة الأوّلية في موارد السهو والنسيان ما هو ثابت في غيره من موارد الإخلال من وجوب الإعادة في داخل الوقت والقضاء خارجه لولا قاعدة ( لا تعاد ) ، وبهذا يظهر أهمّية هذه القاعدة من الناحية الفقهية « 2 » . ه - القاعدة حكم واقعي : لا شكّ في أنّ قاعدة ( لا تعاد ) قاعدة واقعية لا ظاهرية ؛ لأنّها تصحّح الصلاة وتنفي لزوم إعادتها واقعا مع العلم بوقوع الخلل فيها سهوا أو نسيانا ، وهذا بخلاف قاعدة التجاوز أو الفراغ فإنّها حكم ظاهري ؛ لأنّها تصحّح الصلاة عند الشكّ في الخلل إذا كان بعد تجاوز المحلّ أو بعد الفراغ حيث اخذ في موضوعها الشكّ ؛ ولذا كانت حكما ظاهريا « 3 » . قال السيّد الحكيم في الردّ على تمسّك صاحب الكفاية بحديث « لا تعاد » في مورد الشكّ في جزئية المنسي حال النسيان : « نعم ، يبقى الإشكال على المصنّف رحمه اللّه في إعمال حديث « لا تعاد » في صورة الشكّ وليس موضوعه ذلك ؛ إذ هو نظير رفع النسيان ، موضوعه الجزء المعلوم الجزئية ، وليس هو من الأحكام الظاهرية » « 4 » .
--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 13 - 14 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 14 . ( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 9 . ( 4 ) حقائق الأصول 2 : 337 .