مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

258

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إلّا أنّه في جملة من العبادات يثبت عدم الإعادة بالإخلال سهوا أو جهلا ؛ لاختصاص الجزئيّة والشرطيّة بحال الذكر والعلم ، كما في الإخلال بغير الأركان في الصلاة . وقد جاء ذلك في حديث : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » « 1 » الذي يعبّر عن مضمونه بقاعدة ( لا تعاد ) بل قد يثبت عدم الإعادة بالإخلال ببعض الواجبات في عبادة حتى عمدا ، كما في ترك بعض الأفعال الواجبة غير الركنيّة في الحجّ . فكلّما ثبت بدليل عامّ أو خاصّ في عمل من الأعمال اختصاص أجزائه أو شرائطه بحال الذكر أو العلم ، أو بحال الاختيار وعدم العذر ، أو بحال خاصّ غير الحال الواقع فيه العمل أوّلا ، كان ذلك الدليل بنفسه دالّا على صحّة ذلك العمل ، فلا تجب الإعادة حينئذ ؛ لانتفاء سببه . وكلّما لم يثبت ذلك وكان لدليل ذلك الجزء أو الشرط إطلاق ثبت لا محالة فساد العمل ، وبالتالي لزوم إعادته إذا لم يكن موقّتا ، أو كان ولكن وقته كان باقيا ، وإلّا وجب قضاؤه خارج الوقت إن كان ممّا فيه القضاء وكان لدليل القضاء إطلاق ، وإلّا لم يجب القضاء أيضا ؛ لأنّ القضاء بأمر جديد يحتاج إلى إطلاق في دليله . ومن هنا يفصّل في بعض الفروع الفقهيّة بين الإعادة داخل الوقت فتجب ، والقضاء لو زال العذر أو الجهل والنسيان خارج الوقت ، فلا يجب . كما أنّه إذا فرض أنّ دليل الجزئيّة والشرطيّة لم يكن له إطلاق من أوّل الأمر لغير حال الذكر والعلم أو الاختيار وعدم الاضطرار والعذر ، ولم يكن دليل خاصّ على الإعادة - الذي يكشف لا محالة عن إطلاق الجزئيّة أو الشرطيّة - فلا تجب الإعادة في الوقت أيضا بمقتضى الأصل العملي المعبّر عنه بالبراءة عن إطلاق الجزئيّة أو الشرطيّة . وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه . 2 - تردّد الواجب بين فردين أو أكثر ( العلم الإجمالي ) : من موارد وجوب الإعادة ما إذا تردّد الواجب بين فعلين متباينين - كما إذا

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 471 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 14 .