مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
183
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
منها أو غير القاتل أيضا ؟ وكيف كان ، فلا بدّ من بحث بعض المسائل التي تتفرّع على هذا الحكم وهي : 1 - تناول الأشربة المحرّمة اضطرارا : تقدّم - عند الكلام عن الأطعمة المحرّمة - أنّ المحرّمات كلّها ، جامدة كانت أو مائعة ، ترتفع حرمتها عند الاضطرار إليها ، وأنّ حرمتها تستباح بالإكراه والتقيّة « 1 » ، والتفصيل يطلب في مصطلح : ( اضطرار ، إكراه ، تقيّة ) . إنّما نتعرّض هنا لبعض ما يرجع إلى الاضطرار في تناول الأشربة المحرّمة : 1 - الاضطرار إلى محرّمين أحدهما أشدّ حرمة : ذهب الفقهاء إلى أنّ المضطرّ لو وجد بولا وخمرا شرب البول دون الخمر ؛ لأنّ البول لا يسكر ، ولا حدّ في شربه « 2 » ، ولغلظة حرمة الخمر الثابتة بالكتاب والنصوص الكثيرة الصحيحة الصريحة جدّا ، وللخلاف في جواز شربها مع انحصار دفع الضرر بها بخلاف البول « 3 » . وكذلك يقدّم الماء النجس لو اضطرّ إليه وإلى الخمر « 4 » . وفي الجواهر : أنّه لو وجد ماء متنجّسا قدّمه على البول ؛ لأنّ نجاسته عارضيّة « 5 » . وأمّا لو اضطرّ إلى شرب بوله أو بول غيره ففي الدروس وغيرها أنّه لا فرق بينهما إذا كان كلّ منهما نجسا « 6 » ، ثمّ نسب الشهيد تقديم بول نفسه على بول غيره إلى الجعفي « 7 » . وأمّا لو اضطرّ إلى بول نجس وآخر محرّم غير نجس قدّم البول غير النجس ؛ لأنّ المختلف فيه أحقّ من المتّفق عليه ، وهو البول النجس « 8 » .
--> ( 1 ) مستند الشيعة 15 : 33 ، 34 . جواهر الكلام 36 : 424 . تحرير الوسيلة 2 : 150 ، م 31 . مهذب الأحكام 23 : 180 . ( 2 ) المبسوط 4 : 685 . الشرائع 3 : 231 . الإرشاد 2 : 114 . القواعد 3 : 335 . الدروس 3 : 25 . المهذب البارع 4 : 188 . المسالك 12 : 126 . مجمع الفائدة 11 : 318 . كشف اللثام 9 : 323 . ( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 319 . ( 4 ) الدروس 3 : 25 . ( 5 ) جواهر الكلام 36 : 443 . وانظر : المسالك 12 : 126 . ( 6 ) الدروس 3 : 25 . المسالك 12 : 127 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 319 . ( 7 ) الدروس 3 : 25 . ( 8 ) المسالك 12 : 127 . مجمع الفائدة 11 : 319 .